علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

234

المقرب ومعه مثل المقرب

والمخرج ، لا يكون إلا النّصف فما دونه " 1 " ، فأمّا قوله تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ [ الحجر : 42 ] ومعلوم أنّ الغاوين أكثر من غيرهم ، فإنّه يتخرّج على أنه " 2 " يريد بالعباد غير الغاوين ، وتكون الإضافة تشريفا لهم ، ويكون الاستثناء منقطعا . ولا يكون المخرج إلا مختصا لو قلت : قام القوم إلا رجالا ، لم يجز ، ولا يكون - أيضا - المخرج منه إلا مختصا لو قلت : قام رجال إلا زيدا ، لم يجز . [ أحكام الاسم الواقع بعد إلا ] والاسم الواقع بعد " إلا " لا يخلو من أن يكون قبله عامل مفّرغ للعمل فيه ، أو لا يكون ، فإن كان : فإمّا أن يكون العامل المفرّغ رافعا ، أو ناصبا ، أو خافضا ، فإن كان رافعا عمل فيه ؛ وذلك نحو قولك : ما قام إلا زيد وإن كان ناصبا أو خافضا : فإما أن يكون معموله محذوفا أو لا يكون : فإن لم يكن له معمول محذوف ، كان الاسم الذي بعد إلا على حسب ذلك العامل ؛ وذلك نحو قولك : ما ضربت إلا زيدا ، وما مررت إلا بزيد ، وإن كان معموله محذوفا ، كان الاسم الذي بعد " إلا " منصوبا على الاستثناء ؛ ومن ذلك قوله / [ من الطويل ] : 105 - نجا سالم والنّفس منه بشدقه * ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا " 3 " أي : ولم ينج شئ إلا جفن سيف . وإن لم يكن قبل إلا عامل مفرّغ لما بعدها ، فإمّا أن يكون الكلام الذي قبلها موجبا

--> ( 1 ) م : وقولي : " والمخرج لا يكون إلا النصف فما دونه " مثال ما استثنى منه النصف قولك : عندي عشرة إلا خمسة ، ويمكن أن يكون من ذلك قوله تعالى : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [ المزمل : 2 ، 3 ] والأحسن في كلامهم : أن يكون المخرج ما دون النصف ؛ نحو قولك : عندي عشرة إلا اثنين . أه . ( 2 ) في أ : أن . ( 3 ) البيت : لحذيفة بن أنس الهذلي . الشاهد فيه قوله : " ولم ينج إلا جفن سيف " حيث نصب الاسم بعد إلا ، والتقدير : ولم ينج شيء إلا جفن سيف . ينظر : شرح أشعار الهذليين 2 / 558 ، والعقد الفريد 5 / 244 ، ولسان العرب ( جفن ) ، ولأبي خراش الهذلي في لسان العرب 6 / 234 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 526 ، وجمهرة اللغة ص 1319 ، ورصف المباني ص 86 ، الصاحبي في فقه اللغة ص 136 ، ولسان العرب ( نجا ) ، والمعاني الكبير ص 972 .