علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

206

المقرب ومعه مثل المقرب

بالألف واللام ، أو نكرة : فإن كانت نكرة ، جاز في معمولها إن كان معرّفا بالألف واللام " 1 " ، أو مضافا إلى ما عرف بهما " 2 " ، أو إلى ضميره " 3 " ، أو إلى ضمير ما أضيف إليه " 4 " ، أو إلى ضمير الموصوف - ثلاثة أوجه : الرفع والنّصب والخفض ؛ إلا أنه لا يجوز في المضاف إلى ضمير الموصوف ، النّصب والخفض ، إلا في ضرورة " 5 " ؛ نحو

--> ( 1 ) م : وقولي : " إن كان معرفا بالألف واللام " مثاله : مررت برجل حسن الوجه . أه . ( 2 ) م : وقولي : " أو مضافا إلى ما عرف بهما " مثاله : مررت برجل حسن وجه الغلام . أه . ( 3 ) م : وقولي : " أو إلى ضميره " مثاله : مررت برجل حسن الغلام جميل وجهه . أه . ( 4 ) م : وقولي : " أو إلى ضمير ما أضيف إليه " مثاله : مررت برجل حسن وجهه . جميع ذلك يجوز فيه رفع الوجه ونصبه وخفضه . أه . ( 5 ) م : وقولي : " إلا أنه لا يجوز في المضاف إلى ضمير الموصوف النصب والخفض ، إلا في ضرورة " نحو قولك : هذا حسن وجهه ، بنصب " وجه " وخفضه ؛ إنما لم يجز النصب أو الخفض في ذلك إلا في ضرورة ؛ لأن النصب في هذا الباب لا يكون إلا بأن ينقل الضمير المضاف إليه المعمول إلى الصفة ، وتنصب المعمول على التشبيه بالمفعول به ، فتقول قبل التشبيه : مررت برجل حسن وجهه ، برفع الوجه ، فإذا أردت التشبيه ، نقلت الضمير المضاف إليه المعمول إلى الصفة ، وتنصب المعمول على التشبيه بالمفعول به ، فتقول قبل التشبيه : مررت برجل حسن وجهه ، برفع الوجه ، فإذا أردت التشبيه ، نقلت الضمير المضاف إلى الوجه إلى الصفة ، ونصبت الوجه ، فقلت : مررت برجل حسن وجها ، أي : حسن هو وجها ، فالضمير الذي في حسن هو الضمير الذي كان الوجه مضافا له ، وإن عرفت الوجه بالألف واللام ، ليكون ذلك بدلا من التعريف الذي كان فيه بإضافته إلى الضمير قبل نقله إلى الصفة - قلت : مررت برجل حسن الوجه ، وتعريف الوجه بعد هذا النقل بالإضافة إلى الضمير لا يتصوّر إلا في ضرورة ؛ لأنك إذا فعلت ذلك ، فقلت : مررت برجل حسن وجهه ، كنت قد أعدت إلى الوجه ضمير الموصوف بعد ما كنت قد نقلته عنه إلى الصفة ؛ فيجىء ذلك نوعا من التراجع ، فإذا أردت إضافة الوجه إلى ضمير الموصوف ، فينبغي أن تترك المسألة على أصلها ، فيقال : مررت برجل حسن وجهه بالرفع ، ولا ينقل الضمير ثم يعاد بعد نقله ؛ فإن ذلك تكلف لا فائدة له ، ومثل ما لزم في النصب يلزم في الخفض ؛ لأن الإضافة لا تكون إلا من نصب ، وقد تبيّن السبب في ذلك ؛ فمن النصب قول الشاعر : [ من الرجز ] . . . . . . . . . . . . * . . . . . . وادقة سرّاتها فكسر التاء علامة نصب ، ولا يجوز أن يكون علامة خفض ؛ لأن وادقة منوّن ، ومن الخفض قول الآخر : [ من الطويل ] . . . . . . . . . * . . . جونتا مصطلاهما . فجونتا صفة لقوله " جارتا صفا " والمصطلى في موضع خفض ؛ بدليل حذف النون من " جونتا " . فإن قال قائل : فلعل " المصطلى " ليس مضافا لضمير الموصوف ؛ بل يكون قوله " هما " عائدا على " الأعالي " ؛ لأنها في معنى الأعليين .