علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

207

المقرب ومعه مثل المقرب

قولك : هذا حسن وجهه ، بنصب وجهه وخفضه ، فمن النصب قوله [ من الرجز ] : 88 - أنعتها إنّى من نعّاتها * كوم الذرى وادقة سرّاتها " 1 " ومن الخفض قوله [ من الطويل ] : 89 - أقامت على ربعيهما جارتا صفا * كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما " 2 " وإن كان المعمول نكرة أو مضافا إلى ضميرها ، ولم يتصل به ضمير يعود على الموصوف - جاز فيه الخفض والنّصب ، نحو قولك : " هذا حسن وجها ، وحسن وجه ، ومررت برجل حسن وجه جميل أنفه " بنصب أنفه وخفضه . وإن اتصل به ضمير عائد عليه رفعته ، ولا يجوز نصبه ولا خفضه إلا في ضرورة .

--> - فالجواب أن ذلك لا يسوغ ، أعنى : إضافة المصطلى إلى الأعالي ؛ لأن المصطلى إنما هو لجارتين لا للأعالى ، ولو ساغ ذلك ، لساغ أن تقول : مررت برجل حسن الوجه ، كبير رأسه ، عظيم بطنه ؛ فتنسب بطن الرجل أو رأسه إلى وجهه . أه . ( 1 ) البيت : لعمر بن لجأ التيمي . والشاهد فيه : أن " وادقة " صفة مشبهة وفاعلها ضمير مستتر فيها ، و " سراتها " منصوب بالكسرة على التشبيه بالمفعول للصفة المشبهة . ينظر : الأصمعيات ص 34 ، خزانة الأدب 8 / 221 ، الدرر 5 / 289 ، المقاصد النحوية 3 / 583 ، وبلا نسبة في شرح المفصل 6 / 83 ، 88 . وفي ط ، أ : " ضراتها " بدلا من " سراتها " . ( 2 ) البيت : للشماخ بن ضرار . والربع : الدار والمنزل ، والصفا - بالفتح - الصخر الأملس ، وجارتا صفا : صخرتان تجعلان تحت القدر . " وكميتا الأعلى " تركيب إضافي وهو مثنى كميت بالتصغير من الكمتة وهي : الحمرة الشديدة المائلة إلى السواد . والجونة : السوداء ، والجون : الأسود وهو من الأضداد فيأتي بمعنى الأبيض أيضا ولكن ليس المراد هنا . والمصطلي : اسم مكان الصلاء أي : الاحتراق بالنار . الشاهد : إضافة الصفة المشبهة ، وهو قوله " جونتا " إلى معمول يشتمل على ضمير الموصوف ، وهذا رديء . ينظر : ديوانه ص 307 - 308 ، وخزانة الأدب 4 / 293 ، والدرر 5 / 281 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 7 ، وشرح المفصل 6 / 83 ، 86 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 210 ، والكتاب 1 / 199 ، المقاصد النحوية 3 / 587 ، وهمع الهوامع 2 / 99 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 8 / 220 ، 222 ، وشرح الأشموني 2 / 359 .