علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
205
المقرب ومعه مثل المقرب
الإضافة إنّما تكون من نصب " 1 " ؛ وإلا فهي غير مشبّهة ، والمشبّهة تتبع ما قبلها في واحد من الرفع والنّصب والخفض ، وفي واحد من التعريف والتنكير ، وفي واحد من الإفراد والتثنية والجمع ، وفي واحد من التذكير والتأنيث ، وأمّا قوله [ من الطويل ] : 87 - يا ليلة خرس الدّجاج بهرتها * ببغداد ما كادت إلى الصّبح تنجلى " 2 " فخرس : مفرد مخفّف من خرس ، يقال : " ليلة خرس " ، إذا لم يسمع فيها صوت ، وليس بجمع . فإن لم تكن مشبهة ، فإنها تتبع ما قبلها في واحد من النّصب والرفع والخفض ، وفي واحد من التعريف والتنكير خاصّة . ولا تعمل الصّفة في هذا الباب إلا في السببىّ بشرط أن يكون فيه الألف واللام ؛ نحو قولك : زيد حسن الوجه ، أو يكون مضافا إلى ما فيه الألف واللام ، أو إلى ضميره ، أو ضمير ما أضيف إليه ؛ نحو قولك : " هذا حسن / وجه الأمّ ، جميل وجهها ، وهذه امرأة حسنة وجه الجارية ، جميلة أنفه " ، أو أن يكون ضمير معمول لصفة أخرى ؛ نحو قولك : " مررت برجل حسن الوجه جميله " ، أو أن يكون مضافا إلى ضمير الموصوف ، نحو قولك : " مررت برجل حسن وجهه " ، أو أن يكون نكرة ؛ نحو قولك : " مررت برجل حسن وجها " . والصّفة في هذا الباب ، مشبّهة كانت أو غير مشبّهة لا تخلو من أن تكون معرّفة
--> ( 1 ) م : باب المنصوب على التشبيه بالمفعول به قولي : " لأن الإضافة إنما تكون من نصب " إنّما لم تجز الإضافة من رفع ؛ لما يلزم في ذلك من إضافة الشئ إلى نفسه ؛ ألا ترى أنك إذا قلت مررت برجل حسن وجهه ، فالحسن هو الوجه ؛ لأنه مسند إلى الوجه في اللفظ ، وهو صفة له في المعنى ، فلم يجز إضافة الحسن إذ ذاك إلى الوجه وإذا قلت : مررت برجل حسن الوجه ، فالوجه - وإن كان الحسن له من جهة المعنى - فقد نقل عنه ، وصيّر للرجل مجازا ؛ ألا ترى أنه مسند إلى ضمير الرجل ؛ فلما صار الحسن واقعا على الرجل في اللفظ ، ساغت إضافته إلى الوجه ؛ لأنه إذ ذاك لا يراد به الوجه ؛ فلم يلزم من إضافته إليه إضافة الشئ إلى نفسه . أه . ( 2 ) البيت : بلا نسبة في : لسان العرب ( بغدد ) ، و ( بغدن ) والمخصص 16 / 163 وتاج العروس ( بغدن ) . والشاهد فيه : قوله : " يا ليلة خرس الدجاج " حيث طابق بين الوصف بالصفة المشبهة " خرس الدجاج " وموصوفها " ليلة " في العدد ، وهو هنا الإفراد ، ف " خرس " مفرد لا جمع .