علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
172
المقرب ومعه مثل المقرب
والجملة الواقعة خبرا ل " أن " إذا كانت فعلية " 1 " - فصل بينهما بالسين أو سوف أو قد في الإيجاب ، وب " لا " في النفي ، إلا أن يكون الفعل غير متصرف ؛ نحو قوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [ النجم : 39 ] فلا يحتاج إلى الفصل لشبهه بالاسم ، وفصلهم بينها وبين الفعل بما ذكر - دليل على اختصاصها بالاسم . وأما إن : فيجوز إلغاؤها وإعمالها ، ولا يكون اسمها إلا ظاهرا ، فإن أعملت ، لم تلزم اللام في الخبر ، بل يجوز : " إن زيدا قائم ولقائم " وإن ألغيت ، لزمت اللام ؛ فرقا بينها وبين النافية ؛ نحو قولك : " إن زيد لقائم " . فمن ألغاها فلزوال الاختصاص ؛ إذ قد تدخل على الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر ؛ نحو قولك : " إن ظننت زيدا لقائما " ، وتلزم اللام أيضا فارقة ، ويكون دخولها على المنصوب الذي هو خبر في الأصل ، أو على الفصل ؛ نحو قولك : " إن ظننت زيدا لهو القائم " . ومن أعملها فلأنها لم تفارق الاختصاص بالجملة ؛ إذ لا تدخل من الأفعال إلا على النواسخ للابتداء ، ولا تدخل على غيرها ، إلا إن شذّ من ذلك شئ فلا يقاس عليه ؛ نحو قوله [ من الكامل ] : 60 - شلّت يمينك إن قتلت لمسلما * حلّت عليك عقوبة المتعمّد " 2 "
--> ( 1 ) م : وقولي : " والجملة الواقعة خبرا ل " أن " إذا كانت فعلية " إلى آخره مثال الفصل بينهما بالسين أو سوف أو قد : علمت أن سيقوم زيد ، وأن سوف يقوم زيد ، وأن قد يقوم زيد ، ومثال الفصل بينهما بلا : علمت أن لا يقوم زيد . أه . ( 2 ) البيت : لعاتكة بنت زيد ونسب لأسماء بنت أبي بكر ، شلت : يبست ، وقيل : استرخت . الشاهد : قوله " إن قتلت لمسلما " حيث ولى " إن " المخففة من الثقيلة فعل ماض غير ناسخ وهو " قتلت " . وهذا شاذ لا يقاس عليه إلا عند الأخفش . ينظر : الأغاني 18 / 11 ، وخزانة الأدب 10 / 373 ، 374 ، 376 ، 378 ، والدرر 2 / 194 ، وشرح التصريح 1 / 231 ، وشرح شواهد المغني 1 / 71 ، والمقاصد النحوية 2 / 278 ، ولأسماء بنت أبي بكر في العقد الفريد 3 / 277 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 49 ، والإنصاف 2 / 641 ، وأوضح المسالك 1 / 368 ، وتخليص الشواهد ص 379 ، والجنى الداني ص 208 ، ورصف المباني ص 109 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 548 ، 550 ، وشرح الأشموني 1 / 145 ، وشرح ابن عقيل ص 193 ، وشرح عمدة الحافظ ص 236 ، -