علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
165
المقرب ومعه مثل المقرب
[ ما تنفرد به " إن " من بين سائر أخواتها ] وانفردت إنّ من بين سائر أخواتها : بدخول اللام في الخبر " 1 " إذا كان اسما أو فعلا مضارعا أو ماضيا غير متصرف ؛ نحو : " نعم وبئس " ، أو ظرفا أو مجرورا ، أو جملة اسمية ، فإن كان ماضيا متصرفا ، لم يجز دخولها عليه " 2 " . وقد تدخل اللام على الاسم إذا وقع موقع الخبر ؛ نحو قولك : " إنّ في الدار لزيدا " . وقد تدخل - أيضا - على معمول الخبر إذا تقدم عليه ؛ نحو قولك : " إنّ زيدا لفى الدار قائم " . فأما قراءة من قرأ : إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ [ الفرقان : 20 ] بفتح الهمزة فشاذة واللام فيها زائدة ، ولا تدخل اللام على إنّ نفسها وإن أبدلت همزتها هاء ، فأما قوله [ من الطويل ] : 49 - ألا يا سنا برق على قلل الحمى * لهنّك من برق علىّ كريم " 3 "
--> - 250 ، والدرر 2 / 170 ، وبلا نسبة في شرح التصريح 1 / 298 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 914 ، ومغنى اللبيب 2 / 585 ، وهمع الهوامع 1 / 135 ] . وقول الجميح : [ من البسيط ] ولو أصابت لقالت وهي صادقة * إنّ الرّياضة لا تنصبك للشّيب [ ينظر البيت في رصف المباني ص 120 ، والأشباه والنظائر 6 / 234 ، وتذكرة النحاة ص 445 ، والخزانة 10 / 246 - 247 ، وسر صناعة الإعراب ص 388 ، وشرح اختيارات المفضل 1 / 153 ، وجواهر الأدب ص 239 ، وروى " للكذب " بدل " للشيب " . فإنهما مخرجان على إضمار القول ، أي : أقول لكم لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما ، وإن الرياضة أقول لك : لا تنصبك للشيب ، فالخبر هو القول المحذوف ، وكثيرا ما يحذف القول إذا دل المعنى عليه ، قال تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ [ آل عمران : 106 ] أي : فيقال لهم : أكفرتم بعد إيمانكم ، وقوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [ الرعد : 23 ] أي : يقولون : سلام عليكم . أه . ( 1 ) م : وقولي : " وانفردت إنّ من بين سائر أخواتها بدخول اللام في خبرها " إلى آخره مثال دخول اللام في الخبر إذا كان اسما ، قولك : إن زيدا لقائم ، ومثال دخولها فيه إذا كان فعلا مضارعا إنّ زيدا ليقوم ، ومثال دخولها فيه إذا كان ماضيا غير متصرف قولك : إن زيدا لنعم الرجل ، ومثال دخولها فيه إذا كان ظرفا أو مجرورا قولك : إن زيدا لخلفك ، وإن عمرا لفى الدار ، ومثال دخولها فيه إذا كان جملة اسمية قولك : إن زيدا لوجهه حسن . أه . ( 2 ) م : وقولي : " فإن كان ماضيا متصرفا لم يجز دخولها عليه " أعنى : أنه لا يجوز أن تقول : إن زيدا لقام . أه . ( 3 ) البيت : قيل : لمحمد بن سلمة وقيل لرجل من بني نمير . -