علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

164

المقرب ومعه مثل المقرب

باب الحروف الّتى تنصب الاسم وترفع الخبر [ معاني إن وأخواتها ] وهي : " إنّ وأنّ ولكنّ " ومعناها التأكيد ، و " كأنّ " ومعناها التشبيه ، و " ليت " ومعناها التمني ، و " لعلّ " ومعناها الترجّى في المحبوبات ، والتوقع في المحذورات . اعلم : أنّ هذه الحروف لما كانت مختصة بالأسماء ، ولم تكن كالجزء منها ، أشبهت الأفعال ، فعملت ورفعت أحد الاسمين ، ونصبت الآخر ؛ لأنها أشبهت منها ما يطلب اسمين ، وما يطلب / من الأفعال اسمين يرفع أحدهما وينصب الآخر ، ولما كانت معاني هذه الحروف في أخبارها ، أشبهت الأخبار العمد " 1 " فرفعت ، وأشبهت الأسماء الفضلات فنصبت . وجميعها إنما يدخل على المبتدأ والخبر : فما كان مبتدأ ، كان اسما لها ، إلا اسم الشرط واسم الاستفهام وكم الخبرية ، وكل اسم التزم فيه الرفع على الابتداء ؛ ك " ما " التعجبية ، وأيمن اللّه ، وما كان خبرا للمبتدأ - فإنه يكون خبرا لها إلا الجمل غير المحتملة للصدق " 2 " والكذب ، وأسماء الاستفهام وكم الخبرية " 3 " .

--> ( 1 ) م : باب الحروف التي تنصب الاسم وترفع الخبر قولي : " لما كانت معاني هذه الحروف في أخبارها أشبهت الأخبار العمد " أعنى : أنك إذا قلت : إن زيدا قائم ، ولكن عمرا منطلق ، وبلغني أن عمرا خارج ، وكّدت القيام ب " إنّ " ، والانطلاق ب " لكن " والخروج ب " أنّ " ، فمعنى هذه الحروف - وهو التأكيد - إنما هو في الخبر ، وكذلك إذا قلت : كان زيد الأسد ، فإن معنى كان هو السببية في الخبر ؛ ألا ترى أنك إنما شبّهت زيدا بالأسد ، وإذا قلت : ليت زيدا قائم ، ولعل زيدا قائم ، فإنما تمنيت ورجوت القيام ، فمعنى ليت ولعل أيضا إنما هو في الخبر . أه . ( 2 ) في ط : الصدق . ( 3 ) م : وقولي : " إلا الجمل غير المحتملة للصدق والكذب واسم الاستفهام وكم الخبرية " إنما لم تقع أسماء الاستفهام وكم الخبرية أخبارا لهذه الحروف ؛ لأنها تلزم صدر الكلام ؛ فيلزم لذلك تقديمها ، وأخبار هذه الحروف لا يجوز تقديمها عليها ، وأما الجمل غير المحتملة للصدق والكذب فلم تقع أخبارا لهذه الحروف ؛ لمناقضة معناها معاني هذه الحروف ، فإن جاء ما ظاهره وقوع الجملة غير المحتملة للصدق والكذب في موضع الخبر تئول ذلك ؛ نحو قوله : [ من البسيط ] إنّ الذين قتلتم أمس سيّدهم * لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما [ وهو لأبى مكعت أخي بنى سعد بن مالك في خزانة الأدب 10 / 247 ، 249 ، -