علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

144

المقرب ومعه مثل المقرب

وأما صار : فإن كانت ناقصة تكن للدلالة على تحوّل الموصوف عن صفته التي كان عليها إلى صفة أخرى " 1 " ، وإن كانت تامة ، تكن بمعنى انتقل " 2 " . وآض ، في تمامها ونقصانها بمنزلتها " 3 " . وجاء وقعد في المثل بمنزلة صار الناقصة . وليس : لانتفاء الصفة عن الموصوف في الحال " 4 " إن كان الخبر مبهم الزّمان ، وإن كان مقيدا بزمان نفته على حسب تقييده . وأما ما زال وما فتئ : فللدلالة على ملازمة الصفة للموصوف مذ كان قابلا لها " 5 " على حسب ما قبلها . وأما ما انفكّ وما برح : فإن كانتا ناقصتين ، فللدلالة - أيضا - على ملازمة الصفة

--> ( 1 ) م : وقولي : " وأما صار فإن كانت ناقصة تكن للدلالة على تحول الموصوف عن صفته التي كان عليها إلى صفة أخرى " مثال ذلك : صار زيد عالما ، أي : انتقل عن الجهل إلى العلم . أه . ( 2 ) م : وقولي : " وإن كانت تامة تكن بمعنى انتقل " مثال ذلك قوله : [ من الطويل ] وصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا * . . . . . . البيت [ ينظر البيت لامرىء القيس في ديوانه ص 32 ، وخزانة الأدب 9 / 187 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 341 ، ولسان العرب ( روض ) ، والمقتضب 1 / 74 وبلا نسبة في المحتسب 2 / 260 ، ويروى " فصرنا " بدلا من " وصرنا " ] . أي : انتقلنا من المعاينة إلى ما يحس . أه . ( 3 ) م : وقولي : " وآض في تمامها ونقصانها بمنزلتها " أي بمنزلة صار ، مثالها ناقصة قوله [ من الرجز ] : آض لنا ماء وكان نارا ومثالها تامة : آض زيد إلى الحق ، أي : رجع إليه . أه . ( 4 ) م : وقولي : " وليس لانتفاء الصفة عن الموصوف في الحال " إلى آخره مثال ذلك : ليس زيد قائما ، ينبغي أن تحمل ذلك على نفى القيام عن زيد في الحال ، ولا يجوز غير ذلك وليس ذلك بمنزلة قولك : زيد قائم ، فإنه وإن كان الأظهر في القيام المخبر به عن زيد أن يكون حالا ، فإنه قد يجوز أن يراد به المضي والاستقبال ، ولا يجوز ذلك مع ليس ؛ بل يحمل على الحال لا غير فإن دخلت على مختص بزمان ، نفته على حسب اختصاصه ، فيقول : ليس زيد عالما غدا ، ومن كلامهم : ليس خلق اللّه مثله . أه . ( 5 ) م : وقولي : " وأما ما زال وما فتئ فللدلالة على ملازمة الصفة للموصوف مذ كان قابلا لها " مثال ذلك : ما زال زيد قائما ، وما فتئ قاعدا أي : إنه منذ قام أو قعد لم ينتقل عن ذلك . أه .