علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
145
المقرب ومعه مثل المقرب
للموصوف مذ كان قابلا لها " 1 " على حسب ما قبلها ، وإن كانتا تامتين ، فللدلالة على بقاء الفاعل في مكان أو على صفة " 2 " . وأما ما دام فلمقارنة الصفة للموصوف في الحال " 3 " إن كانت ناقصة ، وإن كانت تامّة فللدلالة على بقاء الفاعل " 4 " . ولا تفارق ما زال وأخواتها أداة النفي في حال نقصانها : إما ملفوظا بها ، وإما مقدّرة ، وأنها لا تحذف منها الأداة في فصيح الكلام إلا في الفعل المضارع في جواب القسم ؛ قال اللّه تعالى : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا [ يوسف : 85 ] ، ولا تحذفها مما / عدا ذلك إلا في الشعر ؛ نحو قوله [ من الطويل ] : 31 - فلا وأبى دهماء زالت عزيزة * على قومها ما فتّل الزّند قادح " 5 " وقد استعملت برح ناقصة بغير أداة نفى : لا في اللفظ ولا في التقدير ؛ وذلك قليل
--> ( 1 ) م : وقولي " وأما ما انفك وما برح فللدلالة على ملازمة الصفة للموصوف مذ كان قابلا لها " مثال ذلك : ما انفك زيد قائما ، وما برح قاعدا ، أي : إنه قد قام وقعد لم ينتقل عن ذلك . أه . ( 2 ) م : وقولي : " فإن كانتا تامتين فللدلالة على بقاء الفاعل في مكان أو على صفة " مثال استعمال برح تامة قوله سبحانه : لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ [ الكهف : 60 ] أي : لا أزال على السير حتى أبلغ مجمع البحرين ، ومثال استعمال انفك : تامة قولك ما انفك زيد عن القيام . أه . ( 3 ) م : وقولي : " وأما ما دام فلمقارنة الصفة للموصوف في الحال " مثال ذلك قولك : أقوم ما دام زيد قائما أي : ما بقي مقارنا لهذه الصفة التي هو عليها من القيام . أه . ( 4 ) م : وقولي : " وإن كانت تامة فللدلالة على بقاء الفاعل " مثال ذلك : أفعل هذا ما دام زيد ، أي مدّة بقاء زيد . أه . ( 5 ) قال البغدادي في الخزانة : هذا البيت لم أقف له على تتمة ، ولا قائل ، وقيل : هو ل " تميم بن مقبل " ، كما في ملحق ديوانه ، لأن ذكر " دهماء " يخيل لنا بأنه ل " ابن مقبل " ، و " دهماء " : اسم امرأة ابن مقبل . والزند : نوع من النبات . والشاهد فيه حذف " ما " قبل " زالت " ؛ ضرورة ، وقيل إنه فصل بالجملة القسمية وهي " وأبى دهماء " بين " لا " و " زالت " . ينظر : ملحق ديوانه 358 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 287 ، وخزانة الأدب 9 / 237 ، 238 ، 239 ، 243 ، 10 / 100 ، 101 ، والدرر 6 / 217 ، وشرح شواهد المغني ص 820 ، ومغني اللبيب ص 393 وهمع الهوامع 2 / 156 .