علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
140
المقرب ومعه مثل المقرب
وقعد في المثل " 1 " ؛ لأن الأمثال لا تغيّر عما استعملت عليه . وليس فيها ما يزاد بقياس ، وذلك بين الشيئين المتلازمين إلا " كان " ، فأما زيادتهم أمسى وأصبح في قولهم : " ما أصبح أبردها ، وما أمسى أدفأها " فشاذّة . [ دلالة كان وأخواتها في حال التمام والنقصان ] وكان : إذا كانت زائدة ، فللدّلالة على اقتران مضمون الجملة بالزمان ، وإن كانت ناقصة فكذلك ، أو بمعنى صار " 2 " . وإن كانت تامّة ، فبمعنى : حضر ؛ يقال : " كان لبن " أي : حضر ، وبمعنى حدث ، يقال : " كان أمر " أي : حدث ، وبمعنى : كفل ؛ يقال : " كنت الصبىّ " أي : كفلته ، وبمعنى : غزل ؛ يقال : " كنت الصوف " أي : غزلته . وأما أصبح وأمسى وأضحى فإن كانت ناقصة ، فهي / للدلالة على اقتران مضمون الجملة بالزمان الذي يشاركها في الحروف ، وقد تكون بمعنى : صار " 3 " ، وإن كانت
--> - فضرورة ، ويتخرج على أن يكون من قبيل ما وضع فيه لفظ الأمر موضع الخبر أي : تذكريننى مثل قوله تعالى : قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا [ مريم : 75 ] أي فيمد له الرحمن مدا . أه . ( 1 ) م : وقولي : " إلا ليس وما زال وما فتئ وجاء وقعد في المثل " أعنى أنه قد يقال : كان زيد ، وأمسى زيد ، فيكتفى بالمرفوع عن المنصوب ، وكذلك سائر أفعال هذا الباب إلا ما استثنى فإنه لا يكتفى فيه بالمرفوع عن المنصوب ، لا يقال : ليس زيد ، ولا ما زال زيد ، أعنى بذلك : زال التي مضارعها يزال فأما زال التي مضارعها يزول فإنها مكتفية بالمرفوع تقول : ما زال زيد عن فعله ، وما يزول عن اجتهاده ، وكذلك أيضا لا يقال : ما فتىء زيد ، وقولهم : شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة [ ينظر : اللسان ( قعد ) ، همع الهوامع 1 / 112 ] وما جاءت حاجتك [ ينظر : همع الهوامع : 1 / 112 ] ، ولا يحذف خبرهما لأنهما مثلان ، والأمثال لا تغير عما استعملت عليه . أه . ( 2 ) م : وقولي : " فإن كانت ناقصة فكذلك أو بمعنى صار " ، فمما جاءت فيه كان بمعنى صار قوله : [ من الطويل ] بتيهاء قفر والمطىّ كأنّها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها [ ينظر البيت لعمرو بن أحمر في ديوانه ص 119 ، والحيوان 5 / 575 ، وخزانة الأدب 9 / 201 ، ولسان العرب ( عرض ) ، ( كون ) وله أو لابن كنزة في شرح شواهد الإيضاح ص 525 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 137 ، وشرح الأشمونى 1 / 111 وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 68 وشرح المفصل 7 / 102 ، والمعاني الكبير 1 / 313 ] . أي : صارت . أه . ( 3 ) م : وقولي : " وقد يكون بمعنى صار " مثال ذلك في أصبح قوله : [ من المنسرح ] أصبحت لا أحمل السّلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا -