ابن هشام الأنصاري
191
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
أو الظّرف نحو « صيم رمضان » و « جلس أمامك » أو المجرور نحو غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ومنه وَلا يُؤْخَذُ مِنْها [ البقرة ، 48 ] . [ الثاني من المرفوعات : نائب الفاعل ] وأقول : الثاني من المرفوعات : نائب الفاعل ، وهو الذي يعبرون عنه بمفعول ما لم يسمّ فاعله ، والعبارة الأولى أولى لوجهين ؛ أحدهما : أن النائب عن الفاعل يكون مفعولا وغيره ، كما سيأتي ، والثاني : أن المنصوب في قولك : « أعطي زيد دينارا » يصدق عليه أنه مفعول للفعل الذي لم يسمّ فاعله ، وليس مقصودا لهم ، ومعنى قولي « أقيم هو مقامه » أنه أقيم مقامه في إسناد الفعل إليه . ولما فرغت من حدّه شرعت في بيان ما يعمل بعد حذف الفاعل ؛ فذكرت أن الفعل يجب تغييره إلى فعل أو يفعل ، ولا أريد بذلك هذين الوزنين ؛ فإن ذلك لا يتأتّى إلا في الفعل الثلاثي ، وإنما أريد أنه يضمّ أوّله مطلقا ، ويكسر ما قبل آخره في الماضي ، ويفتح في المضارع ، ثم بعد ذلك يقام المفعول به مقام الفاعل ؛ فيعطى أحكامه كلها ؛ فيصير مرفوعا بعد أن كان منصوبا ، وعمدة بعد أن كان فضلة ، وواجب التأخير عن الفعل بعد أن كان جائز التقديم عليه . والمفعول به عند المحققين مقدّم في النيابة على غيره وجوبا ؛ لأنه قد يكون فاعلا في المعنى كقولك « أعطيت زيدا دينارا » ألا ترى أنه آخذ ؟ وأوضح من هذا « ضارب زيد عمرا » لأن الفعل صادر من زيد وعمرو ؛ فقد اشتركا في إيجاد الفعل ، حتى إن
--> - الأول : أن يكون الفاعل معلوما لكل أحد بحيث لا يحتاج المتكلم لذكره ، ومن أمثله قوله تعالى : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ . والثاني : أن يكون المتكلم غير عالم بالفاعل ، نحو قولك « سرق متاعي » وأنت لا تعلم السارق . الثالث : أن يرغب المتكلم في الإبهام على السامع ، نحو قولك « صنع مع زيد جميل » إذا كنت تعرف صانع الجميل ولكنك رغبت في الإبهام على السامع . الرابع : أن يقصد المتكلم تعظيم الفاعل بصون اسمه عن أن يجري على لسانه أو عن أن يقترن في الكلام بالمفعول ، نحو قولك « خلق الخنزير » . الخامس : أن يقصد المتكلم تحقير الفاعل بأن لا يجري اسمه على لسانه . السادس : خوف المتكلم على الفاعل أن يناله أحد بمكروه . السابع : خوف المتكلم من الفاعل أن يناله بأذى ، وذلك إذا كان جبارا لا يسلم الناس من شروره .