الخطيب القزويني
32
الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية )
والمراد بمعنى الفعل نحو المصدر ، واسم الفاعل . وقولنا : " في الظاهر " ليشمل ما لا يطابق اعتقاده مما يطابق الواقع ، وما لا يطابقه ، فهي أربعة أضرب : أحدها : ما يطابق الواقع واعتقاده ، كقول المؤمن : " أنبت اللّه البقل ، وشفى اللّه المريض " . والثاني : ما يطابق الواقع دون اعتقاده ، كقول المعتزليّ لمن لا يعرف حاله وهو يخفيها منه : " خالق الأفعال كلها هو اللّه تعالى " . والثالث : ما يطابق اعتقاده دون الواقع ، كقول الجاهل : " شفى الطبيب المريض " معتقدا شفاء المريض من الطبيب ، ومنه قوله تعالى حكاية عن بعض الكفرة : وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ [ الجاثية : الآية 24 ] ولا يجوز أن يكون مجازا والإنكار عليهم من جهة ظاهر اللفظ ؛ لما فيه من إيهام الخطأ ، بدليل قوله تعالى عقيبه : وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [ الجاثية : الآية 24 ] والمتجوّز المخطىء في العبارة لا يوصف بالظن ، وإنما الظّانّ من يعتقد أن الأمر على ما قاله . والرابع : ما لا يطابق شيئا منهما ، كالأقوال الكاذبة التي يكون القائم عالما بحالها دون المخاطب . وأما المجاز ؛ فهو إسناد الفعل ، أو معناه ، إلى ملابس له ، غير ما هو له ، بتأوّل . وللفعل ملابسات شتى ، يلابس الفاعل ، والمفعول به ، والمصدر ، والزمان ، والمكان ، والسبب . فإسناده إلى الفاعل - إذا كان مبنيا له - حقيقة كما مر ، وكذا إلى المفعول إذا كان مبنيا له ، وقولنا : " ما هو له " يشملهما ، وإسناده إلى غيرهما - لمضاهاته لما هو له في ملابسة الفعل - مجاز ، كقولهم في المفعول به : عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ القارعة : الآية 7 ] و ماءٍ دافِقٍ [ الحاقّة : الآية 21 ] وفي عكسه " سيل مفعم " وفي المصدر " شعر شاعر " وفي الزمان " نهاره صائم " و " ليله قائم " وفي المكان " طريق سائر " و " نهر جار " وفي السبب " بنى الأمير المدينة " وقال : إذا ردّ عافي القدر من يستعيرها " 1 "
--> ( 1 ) صدر البيت : فلا تسأليني واسألي ما خليقتي والبيت من الطويل ، وهو لمضرس الأسدي في لسان العرب ( عفا ) ، وتاج العروس ( عفا ) ،