الخطيب القزويني

33

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية )

وقولنا : " بتأوّل " يخرج نحو قول الجاهل : " شفى الطبيب المريض " ؛ فإن إسناده الشفاء إلى الطبيب ليس بتأوّل . ولهذا لم يحمل نحو قول الشاعر الحماسيّ : أشاب الصغير وأفنى الكبي * ر كرّ الغداة ؛ ومرّ العشي " 1 " على المجاز ، ما لم يعلم أو يظنّ أن قائله لم يرد ظاهره . كما استدلّ على أن إسناد " ميّز " إلى " جذب الليالي " في قول أبي النّجم " 2 " : قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي * عليّ ذنبا كله لم أصنع من أن رأت رأسي كرأس الأصلع * ميّز عنه قنزعا عن قنزع جذب الليالي : أبطئي ، أو أسرعي مجاز بقوله عقيبه : أفناه قيل اللّه للشمس : اطلعي * حتى إذا واراك أفق فارجعي وسمّي الإسناد في هذين القسمين من الكلام عقليا ؛ لاستناده إلى العقل ، دون الوضع ؛ لأن إسناد الكلمة شيء يحصل بقصد المتكلم ، دون واضع اللغة ، فلا يصير " ضرب " خبرا عن " زيد " بواضع اللغة ، بل بمن قصد إثبات الضرب فعلا له ، وإنما الذي يعود إلى واضع اللغة أن " ضرب " لإثبات الضرب لا لإثبات الخروج ، وأنه لإثباته في زمان ماض ، وليس لإثباته في زمان مستقبل ، فأما تعيين من ثبت له ، فإنما يتعلق بمن أراد ذلك من المخبرين . ولو كان لغويا لكان حكمنا بأنه مجاز في مثل قولنا : " خطّ أحسن مما وشّى الرّبيع " من جهة أن الفعل لا يصح إلا من الحي القادر - حكما بأن اللغة هي التي أوجبت أن

--> - وللكميت في أساس البلاغة ( عفو ) ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في لسان العرب ( فور ) ، ومقاييس اللغة 4 / 57 ، وتهذيب اللغة 3 / 228 ، وأساس البلاغة ( زبن ) . ( 1 ) البيت من المتقارب ، وهو للصلتان العبدي في المصباح لابن مالك ص 144 ، وأسرار البلاغة ص 244 . ( 2 ) الرجز لأبي النجم في تلخيص الشواهد ص 281 ، وخزانة الأدب 1 / 359 ، والدرر 2 / 13 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 14 ، 441 ، وشرح شواهد المغني 2 / 544 ، وشرح المفصل 6 / 90 ، والكتاب 1 / 85 ، والمحتسب 1 / 211 ، ومعاهد التنصيص 1 / 147 ، ومغني اللبيب 1 / 201 ، والمقاصد النحوية 4 / 224 ، وتاج العروس ( خير ) ، وبلا نسبة في الأغاني 10 / 176 ، وخزانة الأدب 3 / 20 ، 6 / 272 ، 273 ، والخصائص 2 / 61 ، وشرح المفصل 2 / 30 ، والكتاب 1 / 127 ، 137 ، 146 ، والمقتضب 4 / 252 ، وهمع الهوامع 1 / 97 .