الخطيب القزويني
28
الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية )
هذا لفظه ، وفيه إيهام أن الآية الأولى من أمثلة تنزيل العالم بفائدة الخبر ولازم فائدته منزلة الجاهل بهما ، وليست منها ، بل هي من أمثلة تنزيل العالم بالشيء منزلة الجاهل به ، لعدم جريه على موجب العلم ، والفرق بينهما ظاهر . وإذا كان غرض المخبر بخبره إفادة المخاطب أحد الأمرين فينبغي أن يقتصر من التركيب على قدر الحاجة . فإن كان المخاطب خالي الذهن من الحكم بأحد طرفي الخبر على الآخر ، والتردد فيه ؛ استغنى عن مؤكدات الحكم كقولك : " جاء زيد ، وعمرو ذاهب " فيتمكن في ذهنه لمصادفته إياه خاليا . وإن كان متصوّر الطرفين ، مترددا في إسناد أحدهما إلى الآخر ، طالبا له ؛ حسن تقويته بمؤكد ، كقولك : " لزيد عارف " أو " إن زيدا عارف " . وإن كان حاكما بخلافه وجب توكيده بحسب الإنكار ؛ فتقول : " إني صادق " لمن ينكر صدقك ، ولا يبالغ في إنكاره . و " إني لصادق " لمن يبالغ في إنكاره . وعليه قوله تعالى : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( 14 ) قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ( 15 ) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) [ يس : الآيات 13 - 16 ] حيث قال في المرة الأولى : إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ [ يس : الآية 14 ] وفي الثانية : إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ [ يس : الآية 16 ] . ويؤيد ما ذكرناه جواب أبي العباس " 1 " للكندي " 2 " عن قوله : إني أجد في كلام
--> ( 1 ) أبو العباس المبرد : هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن ثمالة الأزدي البصري ، أبو العباس المعروف بالمبرد الأديب النحوي اللغوي الفقيه ، ولد سنة 210 ه ، وتوفي سنة 285 ه ، له من التصانيف : احتجاج القراء ، أدب الجليس ، أسماء الدواهي عند العرب ، إعراب القرآن ، الحث على الأدب والصدق ، الرد على سيبويه ، الرسالة الكاملة ، شرح شواهد سيبويه ، شرح الفصيح في اللغة ، شرح المقدمة له ، صفات اللّه جل وعلا ، ضرورة الشعر ، طبقات النحاة البصريين ، قواعد الشعر ، الكامل في اللغة ، كتاب الاشتقاق ، كتاب الأنواء والأزمنة ، كتاب البلاغة ، كتاب التصريف ، كتاب التعازي ، كتاب الحروف ، في معاني القرآن ، كتاب الخط والهجاء ، كتاب الروضة ، كتاب الرياض ، كتاب الزيادة المنتزعة من سيبويه ، كتاب العبارة ، كتاب العروض ، كتاب الفضل والمفضول ، كتاب القوافي ، كتاب المذكر والمؤنث ، كتاب الناطق ، كتاب الوشي ، كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه ، مدخل إلى سيبويه ، مدخل إلى النحو ، معاني القرآن ، معنى كتاب الأوسط للأخفش ، معنى كتاب سيبويه ، المقتضب في الخطب ، مقدمة في النحو ، المقصور والممدود ، نسب عدنان وقحطان . ( كشف الظنون 6 / 20 - 21 ) . ( 2 ) الكندي : هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح بن عمران بن إسماعيل بن محمد بن