الخطيب القزويني
24
الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية )
ثم قال : " وأعني بالتراكيب تراكيب البلغاء " . ولا شك أن معرفة البليغ من حيث هو بليغ متوقفة على معرفة البلاغة . وقد عرفها في كتابه بقوله : " البلاغة هي بلوغ المتكلم في تأدية المعنى حدّا له اختصاص بتوفية خواصّ التراكيب حقّها ، وإيراد أنواع التشبيه ، والمجاز ، والكناية على وجهها " . فإن أراد بالتراكيب في حد البلاغة تراكيب البلغاء - وهو الظاهر - فقد جاء الدور ، وإن أراد غيرها فلم يبينه ، على أن قوله " وغيره " مبهم لم يبين مراده به . ثم المقصود من علم المعاني منحصر في ثمانية أبواب : أولها : أحوال الإسناد الخبري . وثانيها : أحوال المسند إليه . وثالثها : أحوال المسند . ورابعها : أحوال متعلقات الفعل . وخامسها : القصر . وسادسها : الإنشاء . وسابعها : الفصل والوصل . وثامنها : الإيجاز والإطناب والمساواة . ووجه الحصر : أن الكلام إما خبر أو إنشاء ؛ لأنه إما أن يكون لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه ، أو لا يكون لها خارج . الأول الخبر ، والثاني الإنشاء ، ثم الخبر لا بد له من إسناد ومسند إليه ومسند ، وأحوال هذه الثلاثة هي الأبواب الثلاثة الأولى ، ثم المسند قد يكون له متعلّقات إذا كان فعلا ، أو متصلا به ، أو في معناه ، كاسم الفاعل ونحوه ، وهذا هو الباب الرابع ، ثم الإسناد والتعلق كل واحد منهما يكون إما بقصر ، أو بغير قصر ، وهذا هو الباب الخامس ، والإنشاء هو الباب السادس ، ثم الجملة إذا قرنت بأخرى فتكون الثانية إما معطوفة على الأولى ، أو غير معطوفة ، وهذا هو الباب السابع ، ولفظ الكلام البليغ إما زائد على أصل المراد لفائدة ، أو غير زائد عليه ، وهذا هو الباب الثامن .