الشيخ أحمد الحملاوي
92
شذا العرف في فن الصرف
أحق به ، وألصّ من شظاظ « 1 » بنوه من قولهم : هو لصّ أي : سارق . الثاني : أن يكون الفعل ثلاثيا ، وشذّ : هذا الكلام أخصر من غيره ، من اختصر المبني للمجهول ، ففيه شذوذ آخر كما سيأتي ، وسمع هو أعطاهم بالدراهم ، وأولاهم للمعروف ، وهذا المكان أقفر من غيره ، وبعضهم جوّز بناءه من أفعل مطلقا ، وبعضهم جوزه إن كانت الهمزة لغير النقل . الثالث : أن يكون الفعل متصرفا ، فخرج نحو : عسى وليس ، فليس له أفعل تفضيل . الرابع : أن يكون حدثه قابلا للتفاوت : فخرج نحو : مات وفني ، فليس له أفعل تفضيل . الخامس : أن يكون تامّا ، فخرجت الأفعال الناقصة ، لأنها لا تدل على الحدث . السادس : ألّا يكون منفيّا ، ولو كان النفي لازما . نحو : ما عاج زيد بالدواء ، أي : ما انتفع به ، لئلا يلتبس المنفيّ بالمثبت . والسابع : ألّا يكون الوصف منه على أفعل الذي مؤنثه فعلاء ، بأن يكون دالّا على لون ، أو عيب ، أو حلية ، لأن الصيغة مشغولة بالوصف عن التفضيل . وأهل الكوفة يصوغونه من الأفعال التي الوصف منها على أفعل مطلقا ، وعليه درج المتنبّي يخاطب الشيب ، قال « [ 67 ] » : [ البسيط ] ش : 31 ابعد بعدت بياضا لا بياض له * لأنت أسود في عيني من الظّلم وقال الرضيّ في شرح الكافية « [ 68 ] » : ينبغي المنع في العيوب والألوان الظاهرة ، بخلاف الباطنة ، فقد يصاغ من مصدرها ، نحو : فلان أبله من فلان ، وأرعن ، وأحمق منه .
--> ( [ 67 ] ) ديوان المتنبي بشرح العكبري 4 / 35 . ( [ 68 ] ) قال الرّضي ( شرح الكافية 3 / 450 ) « وينبغي أن يقال من الألوان والعيوب الظاهرة ، فإنّ الباطنة يبنى منها أفعل التفضيل ، نحو : فلان أبلد من فلان وأجهل منه وأحمق وأرعن وأهوج وأخرق . . . مع أنّ بعضها يجيء منه أفعل لغير التفضيل أيضا ، كأحمق وحمقاء ، وأرعن ورعناء . . . فالأولى أن يقال : لا يبنى أفعل التفضيل من الألوان ، والعيوب الظاهرة دون الباطنة لأن غالب الألوان أن تأتي أفعالها على : افعلّ وافعالّ كابيض وأسودّ » . ( 1 ) شظاظ بكسر الشين : لص مشهور من بني ضبة . وقال ابن القطاع إن له فعلا وهو لص إذا استتر ، ومنه اللص بتثليث اللام . وحكى غيره لصه إذا أخذه بخفية وحينئذ لا شذوذ فيه . ا ه منه .