الشيخ أحمد الحملاوي
61
شذا العرف في فن الصرف
ولا يبنى الفعل اللازم للمجهول إلّا مع الظرف أو المصدر المتصرّفين المختصّين ، أو المجرور الذي لم يلزم الجارّ له طريقة واحدة ، نحو : سير يوم الجمعة ، ووقف أمام الأمير ، وجلس جلوس حسن ، وفرح بقدوم محمد ، بخلاف اللازم حالة واحدة ، نحو : عند ، وإذا ، وسبحان ، ومعاذ . تنبيه : ورد في اللغة عدة أفعال على صورة المبنيّ للمجهول ، منها : عني فلان بحاجتك ، أي : اهتمّ . وزهي علينا ، أي : تكبّر . وفلج : أصابه الفالج ، وحمّ : استحرّ بدنه من الحمّى . وسلّ : أصابه السّل . وجنّ عقله : استتر ، وغمّ الهلال : احتجب ، والخبر : استعجم . وأغمي عليه : غشي . وشده : دهش وتحيّر . وامتقع أو انتقع لونه : تغيّر . وهذه الأفعال لا تنفك عن صورة المبنيّ للمجهول ، ما دامت لازمة ، والوصف منها على مفعول ، كما يفهم من عباراتهم ، وكأنهم لاحظوا فيها وفي نظائرها أن تنطبق صورة الفعل على الوصف ، فأتوا به على فعل بالضم ، وجعلوا المرفوع بعده فاعلا « [ 35 ] » . ووردت أيضا عدّة أفعال مبنية للمفعول في الاستعمال الفصيح ، وللفاعل نادرا أو شذوذا ، وهذه مرفوعها يكون بحسب البنية ، فمن ذلك بهت الخصم وبهت ، كفرح وكرم ، وهزل وهزله المرض ، ونخي ونخاه ، من النّخوة ، وزكم وزكمه اللّه ، ووعك ووعكه ، وطلّ دمه وطلّه ، ورهصت الدابة ورهصها الحجر ، ونتجت الناقة ، ونتجها أهلها . . . إلى آخر ما جاء من ذلك ، وعدّه اللغويون من باب عني . وعلاقة هذا المبحث باللغة أكثر منها بالصرف .
--> ( [ 35 ] ) اختلف النحاة في إعراب الاسم المرفوع بعد هذه الأفعال فقال بعضهم هو فاعل هذه الأفعال ، وقال آخرون هو نائب عن الفاعل لأنّه ليس الفاعل الحقيقي . ولقد رأيت ( النحو الجامع ص 320 ) قسمة هذه الأفعال إلى قسمين : الأول : رجّحت أن يكون المرفوع بعده نائبا عن الفاعل لأنه ليس الفاعل الحقيقي بل هو تلقّى الفعل عن غير إرادة منه ، ومن هذه الأمثال : فلج ، حمّ ، شلّ ، جنّ . . . الثاني : يكون المرفوع بعده فاعلا لأنه الفاعل الحقيقي لهذه الأفعال . ومن هذه الأفعال : شده ، شغف ، هرع ، عني ، أولع ، زهي . . .