الشيخ أحمد الحملاوي
53
شذا العرف في فن الصرف
حجرا وحصانا ، أو مجازا كما في المثل : « إنّ البغاث بأرضنا يستنسر » « [ 47 ] » . أي : يصير كالنّسر في القوة . والبغاث : طائر ضعيف الطيران ، ومعناه : إنّ الضعيف بأرضنا يصير قويا ، لاستعانته بنا . وثالثها : اعتقاد صفة الشيء ، كاستحسنت كذا واستصوبته ، أي : اعتقدت حسنه وصوابه . ورابعها : اختصار حكاية الشيء كاسترجع ، إذا قال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » . وخامسها : القوة ، كاستهتر واستكبر ، أي : قوي هتره وكبره . وسادسها : المصادفة ، كاستكرمت زيدا أو استبخلته ، أي : صادفته كريما أو بخيلا . وربما كان بمعنى أفعل ، كأجاب واستجاب ، ولمطاوعته كأحكمته فاستحكم ، وأقمته فاستقام . ثم إن باقي الصيغ تدل على قوة المعنى ، زيادة على أصله ، فمثلا اعشوشب المكان يدل على زيادة عشبه أكثر من عشب ، واخشوشن يدلّ على قوة الخشونة أكثر من خشن ، واحمارّ يدل على قوة اللون ، أكثر من حمر واحمرّ ، وهكذا .
--> ( [ 47 ] ) في جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري 1 / 231 يضرب مثلا للعزيز يعزّ به الذليل . والبغاث : صغار الطير ، الواحدة : بغاثة . يستنسر : أي ، يصير نسرا ، فلا يقدر على صيده » .