الشيخ أحمد الحملاوي

54

شذا العرف في فن الصرف

التقسيم الرابع للفعل بحسب الجمود والتصرف ينقسم الفعل إلى جامد ومتصرّف . فالجامد : ما لازم صورة واحدة « [ 1 ] » ، وهو إما أن يكون ملازما للمضيّ كليس من أخوات كان « [ 2 ] » ، وكرب من أفعال المقاربة ، وعسى وحرى واخلولق من أفعال الرجاء ، وأنشأ وطفق ، وأخذ وجعل وعلق ، من أفعال الشروع ، ونعم وحبّذا في المدح ، وبئس وساء في الذم ، وخلا وعدا وحاشا في الاستثناء « [ 3 ] » ، على خلاف في بعضها « [ 4 ] » ؛ وإما أن يكون ملازما للأمرية ، كهب « [ 5 ] » وتعلّم « [ 6 ] » ، ولا ثالث لهما « [ 7 ] » . والمتصرف : ما لا يلازم صورة واحدة « [ 8 ] » ، وهو إمّا أن يكون تامّ التصرف ، وهو يأتي منه الماضي والمضارع والأمر ، كنصر ودحرج ، أو ناقصه ، وهو ما يأتي منه الماضي والمضارع فقط ، كزال يزال ، وبرح يبرح ، وفتىء يفتأ ، وانفك ينفكّ ، وكاد يكاد ، وأوشك يوشك « [ 9 ] » .

--> ( [ 1 ] ) الفعل الجامد هو الذي يلازم صيغة واحدة لم يأت منه غيرها . وقد أشبه الحرف بتأديته معنى مجرّدا عن الزمن والحدث المعتبرين في الأفعال . ( [ 2 ] ) يضاف إليها ما دام الناقصة . ( [ 3 ] ) أضاف العلماء إلى هذه الأفعال الجامدة : تبارك التي بمعنى تقدّس وتنزّه ، وصيغتي التعجب . وذكر السيوطي في الهمع 5 / 24 قول ابن كيسان ( نكر ) ضدّ عرف بأنّه لم يستعمل منه إلّا الماضي . ( [ 4 ] ) راجع : الهمع 5 / 20 . ( [ 5 ] ) هي هنا بمعنى : افرض واحسب وليست من وهب ولا الأمر من هاب . ( [ 6 ] ) هي هنا بمعنى إعلم . ( [ 7 ] ) ذكر اللغويون أفعالا أخرى في لغة تميم مثل : هات ، تعال ، وهلمّ . وأضاف السّيوطي في الهمع 5 / 23 فعل عم بمعنى أنعم وهو فعل ورد كثيرا في الشعر العربي القديم في عبارة ( عم صباحا ) . ( [ 8 ] ) في الهمع 5 / 20 « هو ما اختلفت أبنيته لاختلاف زمانه وهو كثير » . ( [ 9 ] ) تحدّث اللغويون عن قسم ثان هو ما يأتي منه المضارع والأمر فقط وذكروا من أفعاله : يدع دع ، يذر ذر . وإن كان السيوطي ( الهمع 5 / 24 ) قد عدّهما من الجوامد .