الشيخ أحمد الحملاوي

196

شذا العرف في فن الصرف

فيبدل تنوين الاسم بعد فتحه ألفا ، كرأيت زيدا ، وفتى ، ونحو : ويها وإيها بكسر الهمزة ، وكذلك تبدل نون التوكيد الخفيفة ألفا ، ويردّ ما حذف لأجلها في الوقف كما تقدّم ، وشبّهوا « إذن » بالمنّون ، فأبدلوا نونها ألفا في الوقف مطلقا « [ 2 ] » ، وبعضهم يقف عليها بالنون مطلقا ، لشبهها بأن ولن « [ 3 ] » ، وبعضهم يقف عليها بالألف إن ألغيت ، وبالنون إن أعملت . ويوقف بعد غير الفتحة بحذف التنوين ، وإسكان الآخر ، كهذا زيد ، ومررت بزيد ، ومطلقا عند ربيعة . وأما الأزد فتقلبه واوا بعد الضم ، وياء بعد الكسر ، فيقولون : جاء زيدو ، ومررت بزيدي ، وإن وقف على هاء الضمير حذفت صلته ، أي مدّته ، بعد غير الفتح ، نحو : به وله ، إلّا في الضرورة كقول رؤبة : [ الرّجز ] ش : 83 ومهمه مغبرّة أرجاؤه * كأنّ لون أرضه سماؤه « [ 4 ] » بخلاف نحو : بها ومنها ، فتبقى الصلة ، وقد تحذف على قلة ، كقوله : « وبالكرامة ذات أكرمكم اللّه به » . أراد : بها ، فحذف الألف ، وسكن الهاء ، بعد نقل حركتها إلى ما قبلها . وإذا وقف على المنقوص ثبتت ياؤه ، إذا كان محذوف الفاء ، كما إذا سميت بمضارع نحو : وفي : تقول هذا يفي « [ 5 ] » ، أو كان محذوف العين ، كما إذا سمّيت باسم الفاعل من رأى ، فإنك تقول هذا مري ؛ إذ لو حذفت اللام منهما لكان إجحافا ، وكان إذا كان منصوبا منوّنا نحو : رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً « [ 6 ] » أو غير منوّن مقرونا بأل ، نحو : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ « [ 7 ] » فإن كان غير منصوب جاز الإثبات والحذف ، ولكن يترجح في المنوّن الحذف ، نحو : هذا قاض ، ومررت بقاض ، وقرأ ابن كثير : وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ « [ 8 ] » وفي غير المنوّن يترجّح الإثبات ، كهذا القاضي ، ومررت بالمنادي ، وقرأ الجمهور : الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ « [ 9 ] » .

--> ( [ 2 ] ) هذا قول الجمهور . ( [ 3 ] ) هذا رأي ابن عصفور . ( [ 4 ] ) هو مطلع قصيدة لرؤبة ( ديوانه ص 3 ) يصف فيها المفازة والسّراب . غير أنّ رواية الصدر مختلفة في الديوان وهي كالآتي : وبلد عامية أعماؤه ( [ 5 ] ) وتعليل الإثبات كون أصلهما يوفي فحذفت فاؤه فلو حذفت لامها لكان الحذف إجحافا . ( [ 6 ] ) سورة آل عمران ، الآية : 193 . ( [ 7 ] ) سورة القيامة ، الآية : 26 . ( [ 8 ] ) سورة الرّعد ، الآية : 11 . ( [ 9 ] ) سورة الرّعد ، الآية : 9 .