الشيخ أحمد الحملاوي

180

شذا العرف في فن الصرف

كما يجوز أيضا في ثلاث أخر : إحداها : أولى التاءين الزائدتين في أول المضارع ، نحو : تتجلّى وتتعلم . وإذا أدغمت جئت بهمزة وصل في الأول ، للتمكن من النطق ، خلافا لابن هشام في توضيحه ، حيث ردّ على ابن مالك وابنه بعدم وجود همزة وصل في أول المضارع « [ 12 ] » ، ولكنّهما حجّة في اللغة العربيّة ، تقول في إدغام نحو : استتر « 1 » واقتتل ستّر وقتّل يستّر ستّارا ، بنقل حركة التاء الأولى للفاء ، وإسقاط همزة الوصل ، وهو خماسيّ ، بخلاف نحو : ستّر بالتضعيف كفعّل ، فمصدره التفعيل ، وتقول في نحو : تتجلّى ، وتتعلم : أتّجلى ، وأتّعلّم . وإذا أردت التخفيف في الابتداء ، حذفت إحدى التاءين وهي الثانية ، قال تعالى : ناراً تَلَظَّى « [ 13 ] » ، وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ « [ 14 ] » . وقد تحذف النون الثانية من المضارع أيضا ، وعليه قراءة عاصم وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ « [ 15 ] » أصله ننجّي بفتح الثاني . ثانيها وثالثتها : الفعل المضارع المجزوم بالسكون ، والأمر المبنيّ عليه ، نحو : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ « [ 16 ] » يقرأ بالفكّ ، وهو لغة الحجازيين ، والإدغام ، وهو لغة التميميين ، ونحو : قوله تعالى : وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ « [ 17 ] » ، قول جرير يهجو الراعي النّميريّ الشاعر : [ الوافر ] ش : 79 فغضّ الطرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا « [ 18 ] » وقد تقدّم ذلك في حكم المضعّف . والتزموا فكّ « أفعل » في التعجّب ، نحو :

--> ( [ 12 ] ) يردّ هنا على ابن هشام الذي قال في ( أوضح المسالك 3 / 349 ) « ولم يخلق اللّه همزة وصل في أوّل المضارع ، وإنّما إدغام هذا النوع في الوصل دون الابتداء » مع العلم أنّه تابع ابن هشام في أكثر ما ذهب إليه من قواعد وشواهد فكأنّه اتّخذه قدوة ومثالا . ( [ 13 ] ) سورة الليل ، الآية : 14 . ( [ 14 ] ) سورة آل عمران ، الآية : 143 . ( [ 15 ] ) سورة الأنبياء ، الآية : 88 . ( [ 16 ] ) سورة البقرة ، الآية : 217 . ( [ 17 ] ) سورة لقمان ، الآية : 19 . ( [ 18 ] ) هو الشاهد 582 من شواهد أوضح المسالك 3 / 350 والشاهد من قصيدة لجرير هجا فيها الراعي النميري ( ديوانه ص 64 ) . ( 1 ) تمثيل للإدغام في المسألة قبلها .