الشيخ أحمد الحملاوي
181
شذا العرف في فن الصرف
أحبب بزيد ، وأشدد ببياض وجه المتقين ، وإدغام هلمّ لثقلها بالتركيب ، ولذا التزموا في آخرها الفتح ، ولم يجيزوا فيها ما أجازوه في نحو : ردّ وشدّ ، من الضمّ للاتباع ، والكسر على أصل التخلص من التقاء الساكنين ، فهما مستثنيان من فعل الأمر ، واستثناؤهما منه في الأول بحسب الصورة ، لأنه في الحقيقة ماض ، وفي الثاني على لغة تميم ، لأنه عندهم فعل أمر غير متصرّف تلحقه الضمائر ، بخلاف الحجازيين ، فإنه عندهم اسم فعل أمر لا يلحقه شيء ، وبلغتهم جاء التنزيل . قال تعالى : هَلُمَّ إِلَيْنا « [ 19 ] » . هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ « [ 20 ] » . تنبيه إذا ولي المدغم حرف مدّ ، وجب تحريكه بما يناسبه ، نحو : ردّوا وردّي وردّا ؛ وإذا وليه هاء غائبة وجب فتحه ، لخفاء الهاء ، فكأن الألف وليته ، ويجب الضم إذا وليه هاء غائب ، خلافا لثعلب . وأما إذا وليه ساكن أو لم يله شيء فيثلث آخره في المضارع المجزوم والأمر ، إذا كانا مضمومي الفاء ، نحو : ردّ القوم . ولم يغضّ الطرف . فإذا كانا مفتوحي الفاء أو مكسوريها نحو : عضّ وفرّ ، ففيه وجهان فقط : الفتح والكسر ، على خلاف في بعض ذلك بين البصريين والكوفيين . وإذا اتصل المدغم بضمير رفع متحرّك وجب فكّ الإدغام ، نحو : نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ « [ 21 ] » . وقد يفكّ شذوذا في غير ذلك ، نحو : ألل السّقاء : أي تغيّرت رائحته ، وفي الضرورة ، نحو : قول أبي النجم العجليّ : [ الرّجز ] ش : 80 الحمد للّه العلّي الأجلل « [ 22 ] » فصل في إدغام المتقاربين 1 - حيث إنّ التقارب ينقسم إلى تقارب في المخرج ، وتقارب في الصفة ، لزم أن نبين أوّلا مخارج الحروف وصفاتها ، ليكون الطالب على بصيرة ، فنقول : مخارج الحروف أربعة عشر « [ 23 ] » تقريبا :
--> ( [ 19 ] ) سورة الأحزاب ، الآية : 18 . ( [ 20 ] ) سورة الأنعام ، الآية : 150 . ( [ 21 ] ) سورة الإنسان ، الآية : 28 . ( [ 22 ] ) هذا الشاهد بيت من أرجوزة طويلة لأبي النجم العجلي . راجع : خزانة الأدب 2 / 390 . ( [ 23 ] ) جعلها ابن الحاجب ستة عشر مخرجا تقريبا . راجع : شرح الشافية 3 / 250 . وقولهما على التقريب يعني أنّ الزيادة والنقصان في عددها واردان . وقد احتاط ابن الحاجب للخلاف في العدد بقوله : « وإلّا فلكلّ مخرج » .