الشيخ أحمد الحملاوي

18

شذا العرف في فن الصرف

الدين وفضائله ، حتى لقبه بعضهم « الشاعر الصوفي » . له أشعار في الالتجاء إلى اللّه وطلب المغفرة ، وملك عليه نفسه وحسه حبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال في مدحه قصائد كثيرة مطوّلة تبلغ المئين ، عارض في أكثرها القدماء من أمثال كعب بن زهير والبوصيريّ ، وله في آل بيت النبيّ ، وخاصة أبناء فاطمة الذين يتصل نسبه بنسبهم ، شعر كثير . أما علماء الإسلام فقد خصّ الإمام الشافعي منهم بنصيب موفور من مدائحه ، وكان يحضر مولده في كل عام ، يبتدئ الاحتفال بقصيدة ويختمه بأخرى ، ومدح أبا البركات الدردير من علماء المالكية المتأخرين بقصائد كثيرة في ولده . ومدح ورثى كثيرا من رجال عصره ، كالمرحوم زعيم الوطنية : مصطفى كامل باشا ، وكصديقه فقيد المعارف : الأستاذ حسن توفيق العدل ، ومرثيّتاه فيهما من محاسن شعره . وليس هذا مقام التفصيل في دراسة شعره وشاعريته ، وبيان مزاياه وخصائصه ، وإنما موضعه صدر ديوانه . وقد أعدّه أستاذ فاضل من علماء الجامعة الأزهرية لنشره ، ولعلّه يصدر قريبا ، فيتمكن الدارسون من تتبعه ، وتفصيل القول فيه . وحسبنا أن نورد هنا مثالين منه : قال يمدح العلم ، ويوازن بينه وبين الجاه والمال ، في مطلع قصيدة يمدح بها الإمام الشافعيّ عند بدء الاحتفال بمولده سنة ( 1331 ه - 1912 م ) « 1 » : [ البسيط ] الفخر بالعلم لا بالجاه والمال * والمجد بالجدّ لا بالجدّ والخال كم من مليء وضيء الوجه تحسبه * للعلم خلّا ولكن فكره خالي في المال والجاه أسباب الغرور ومن * يعتزّ بالأهل كالمغترّ بالآل تلك الأمور سحابات تغيّرها * حوادث الدّهر من حال إلى حال ولكن العلم لا ينفكّ صاحبه * معظّم القدر في حلّ وترحال أفق السّماكين بل أعلاه مقعده * في كلّ حال تراه ناعم البال إن عاش عاش أجلّ الناس منزلة * أو مات مات بإعظام وإجلال وقال في رثاء الزعيم مصطفى كامل باشا ، وقد نشرت بصحيفة اللواء في ( 22 صفر سنة 1326 - 25 مارس سنة 1908 ) « 2 » : [ الكامل ] تبكيك أعواد المنابر خشّعا * وعليك ذابت حسرة وتأسّفا يا أيها المنطيق ما لك ساكتا * حتّى متى هذا السكوت أما كفى

--> ( 1 ) اقرأ القصيدة بتمامها في الجزء الأول من ديوانه المطبوع في أول يونيه سنة 1957 ( ص 185 - 188 ) . ( 2 ) اقرأ القصيدة بتمامها في الجزء الأول من ديوانه ( ص 227 - 231 ) .