عفيف دمشقية
50
خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون )
النَّخْلَةِ » [ مريم / 25 ] ، و « ضرب بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ » [ الحديد / 13 ] ، وقولهم ( زوّجتك بفلانة ) . ولا بد قبل مناقشة آراء الأخفش من المسارعة إلى التذكير بأن من منطلقات النحاة الفادحة الخطأ فكرة « الزيادة » في الكلام . فلقد جرّهم إليها في اعتقادنا ( ميكانيكية الإعراب ) المستندة أولا وأخيرا إلى فكرة « العامل » . ف ( ليس ) مثلا ترفع اسما وتنصب خبرا . وإذا جاء خبرها مقترنا بالباء فهو ، لا مندوحة ، مجرور لفظا - على أساس أن ( الباء ) من العوامل اللفظية التي لا بد من ظهور عملها في ما بعدها - منصوب محلا - على أساس عمل ( ليس ) النصب في الأحوال العادية . وإذ كان محالا في نظرهم أن يجتمع عاملان على معمول واحد ، فلا بد أن يكون أحدهما طارئا أو ( زائدا ) . ولما كان من غير المعقول أن تكون ( ليس ) هي الزائدة - لأن الكلام لا يستقيم بدونها - فلتكن الباء هي الزائدة ، بغضّ النظر عما يقول به البلاغيون من زيادة المعنى لزيادة المبنى ، ومن دون إقامة وزن لإرادة المتكلم زيادة ( الباء ) في خبر ( ليس ) لغرض إبلاغي هو توكيد نفي صفة معيّنة ( لا يفوتنا أن نشير إلى أن ما يعتبره النحاة خبرا لا يخرج عن كونه صفة ) عن الاسم