عفيف دمشقية

51

خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون )

الموصوف . فهو حين يقول : « ليس فلان بأهل لهذا » يريد قطع كل احتمال لأهلية الرجل ، وهذا ما لا توفرّه الصيغة التقريرية : « ليس فلان أهلا لهذا » . وبعد ، فإن المرء ليستغرب أن يجنح عقل كعقل الأخفش إلى التغاضي عن ذلك كله فيجيز للمتكلم صيغة لا تخدم أي غرض إبلاغي . إذ ما الذي يدفعه إلى أن يقول « زيد بقائم » ؟ إذا كان إرادة التوكيد ، فقد أتاحت له اللغة أكثر من وسيلة إلى ذلك : - لزيد قائم . - إن زيدا قائم . - إن زيدا لقائم . - إنما زيد قائم . الخ . . . وأما قياسه « زيد بقائم » على « جزاء سيئة بمثلها » فبعيد كل البعد ، لأن الباء في الصيغة الأخيرة ملازمة للفعل ( جزى ) ، ومزيده ( جازى ) ، لإقامة معادلة بين الجزاء والمجزيّ عليه . فالجزاء على ( السيئة ) يكون ب ( السيئة ) ، وعلى ( الحسنة ) ب ( الحسنة ) . وقد جاء في الآية 17 من سورة سبأ : « ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا » ، فهل ( الباء ) فيها زائدة ؟ وليس من التجديف على اللغة ، ولا على قدسية الإعراب ، اعتبار