عفيف دمشقية

35

خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون )

بالنسبة إلى « جاء زيد راكبا » لمجرد الإخبار عن الحال التي تم عليها مجيء زيد ، وإلى « راكبا جاء زيد » عند توجيه المتكلم عنايته واهتمامه إلى الحال التي تم عليها مجيء زيد ثم إلى الحدث بالذات ( أي جاء ) ، وإلى « راكبا زيد جاء » في حال قصده إلى إبراز عنايته بصاحب الحال ( زيد ) بعد صبّها على الحال نفسها في الدرجة الأولى ، لأن محدث الحدث ( أو فاعل الفعل ) أهمّ عنده من الحدث بالذات . لكن مشكلتنا مع النحاة المتقدمين جميعا أنهم كانوا يرفضون أن يظل الفاعل « فاعلا » إذا هو تقدم على الفعل - حتى وإن كان هو الفاعل بالمعنى « 1 » - ويفرضون أن يصبح « مبتدأ » . ومن هنا كان أن الذي منع الأخفش من إجازة صيغة « راكبا زيد جاء » ضرورة إعراب « زيد » مبتدأ ، والمبتدأ مرفوع بالابتداء الذي هو « عامل معنوي » مفاده التعري عن كل لفظ ، أي عدم إمكان سبقه بأي كلام ، وأن ما قال به من عدم جواز الفصل بين

--> ( 1 ) راجع في هذا رأي ابن مضاء القرطبي في « كتاب الرد على النحاة » ، ص 103 .