محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
49
إيجاز التعريف في علم التصريف
[ ياء شيطان ] وكذلك شيطان « 159 » ، فإنّ اشتقاقه من الشّطون ، وهو البعد ؛ لأنّ نونه لزمت في قولهم : تشيطن الرّجل : إذا تشبّه بالشّياطين ، ولو كان من الشّيط ، وهو الاحتراق ، لقيل : تشيّط .
--> - وواضح أنه اشتقاق بعيد ، وأخذه من الفنن أقرب . وثانيها : مجيء النون الثانية طرفا بعد ألف زائدة ، والأغلب فيما كان كذلك زيادة نونه . وثالثها : التضعيف مع ثلاثة أصول ، وشأن ما كان كذلك الحكم فيه بزيادة ثاني المتماثلين . وأجاز قوم الوجهين معا بلا ترجيح . وانظر الكتاب ( 3 / 218 ) ، والمقتضب للمبرد ( 3 / 336 ) ، والتهذيب للأزهري ( فنن ، فين : 15 / 466 ، 478 ) ، والجمهرة لابن دريد ( 3 / 390 ) ، والصحاح واللسان ( فنن ، فين ) ، وشرح الشافية للرضي ( 2 / 339 ) . ( 159 ) الشيطان : كل عات متمرد فائق في التمرد من الجن والإنس والدواب ، واختلف في زنته . فالأكثر على أنه فيعال ، مأخوذ من الشّطن وهو البعد ، بمعنى : بعد عن الخير ، أو من الشطن وهو الحبل الطويل ، بمعنى طال في الشر ، والدليل على أصالة نونه ثبوتها في الاشتقاقات ، بخلاف الياء ، قال أمية بن أبي الصلت يصف النبي سليمان : أيّما شاطن عصاه عكاه * ثم يلقى في السّجن والأغلال وأنشد ابن بري : أكلّ يوم لك شاطنان * على إزار البئر ملهزان ويقال : تشيطن الرجل وشيطن إذا صار كالشيطان ، وفعل فعله ، قال رؤبة : شاف لبغي الكلب المشيطن . وذهب بعضهم إلى أنه فعلان ، من شاط يشيط : إذا هلك واحترق ، قال الأعشى : ونطعن العير في مكنون فائله * وقد يشيط على أرماحنا البطل وقال أبو النجم يصف فحلا من الإبل : كشائط الرّبّ عليه الأشكل . أو من استشاط : إذا احتدّ والتهب . وانظر التهذيب للأزهري ( شطن : 11 / 31 ) ، والجمهرة لابن دريد ( 3 / 58 ) ، ونكت الشنتمري ( 2 / 1160 ) ، والمنصف لابن جني ( 1 / 135 ) ، والممتع لابن عصفور ( 1 / 261 - 62 ) ، واللسان ( شيط ، شطن ) .