محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
139
إيجاز التعريف في علم التصريف
وهذان أولى بتلك المعاملة ؛ لأنّ تفاعل ، بالدّلالة على معنى لا يستغني بفاعل واحد كالتّجاور ، أحقّ من افتعل ، فيجب أن يتبعه في لفظه كما تبعه في معناه . ويدلّ على أصالة تفاعل في المعنى المذكور وأولويّته ( به ) « 476 » أنّه لا يوجد افتعل دالا عليه دون مشاركة تفاعل ، ويوجد تفاعل دالا عليه دون مشاركة افتعل ، نحو : تناظر القوم وتجادلوا ، وتنازعوا ، وتكالموا ، ( وتتابعوا ) « 477 » ، وتساءلوا ، وتقابلوا ، ( وتمالؤوا ) « 478 » ، وتدانوا . وأمثال ذلك كثيرة « 479 » . [ الشرط التاسع : ألا تكونا عين فعلان أو فعلى ] ويمنع أيضا من الإعلال المذكور كون حرف اللّين عين فعلان ، كالجولان والسّيلان ، أو عين فعلى ، كالصّورى والحيدى « 480 » .
--> - وإنما لم يصحح اليائي العين لأن الياء أشبه بالألف من الواو ، فرجحت عليها في الإعلال . ثم يقال : وإن لم يكن افتعل بمعنى تفاعل أعلّ أيضا ، واويا كان أو يائيا ، نحو أختان بمعنى خان ، واجتاز بمعنى جاز ، واختار بمعنى خار . انظر المساعد لابن عقيل ( 4 / 164 ) ، وشفاء العليل للسلسيلي ( 3 / 1099 ) . ( 476 ) ليس في " أ " . ( 477 ) أ : " وتبايعوا " . ( 478 ) ب : " وتمالوا " . ( 479 ) انظر هذه المسألة في المنصف ( 1 / 260 ) ، والممتع ( 2 / 473 ) ، وشرح الملوكي للثمانيني ( 297 ) ، والمساعد ( 4 / 164 ) . ( 480 ) سبق شرح الصوري والحيدى في الحاشيتين ( 346 ) و ( 347 ) ص ( 101 ) ، ومذهب سيبويه أن تصحيح نحو صوري وحيدى مطرد ، واختاره المازني والجمهور ، ومذهب الأخفش أنه شاذ لا يقاس عليه ، ووافقه ابن مالك . وانظر الكتاب ( 4 / 363 ) ، والمنصف ( 2 / 6 ) ، والممتع ( 2 / 491 ) ، وشرح -