محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

127

إيجاز التعريف في علم التصريف

وهذا أولى من شذوذ يؤدّي إلى قول من قال « 445 » : أبدلت الواو من الياء في فعلى اسما مقاصّة منها إذا كانت هي المغلّبة عليها في معظم الكلام . وحسب هذا الكلام ضعفا أنّه يوجب أن يكون ما فعل من الإعلال المطّرد الذي اقتضته الحكمة ظلما وتعدّيا ؛ إذ المقاصّة لا تكون في غير تعدّ . وقولهم : فعل هذا الإعلال فرقا بين الاسم والصّفة ، كما فرّق بينهما في جمع فعلة ليس بجيّد أيضا ؛ لأنّ الالتباس هناك واقع ، كجلدات وندبات وعدلات وحشرات ، فبتسكين عيناتها يعلم أنهنّ جمع جلدة بمعنى شديدة ، وندبة بمعنى نشيطة ، وعدلة بمعنى ذات عدالة ، وحشرة بمعنى رقيقة . وبفتحها يعلم أنهنّ جمع مرّة « 446 » من جلد وندب وعدل وحشر ، فظهرت فائدة الفرق هناك . وأمّا ثنوى وأخواتها فألفاظ قليلة ، يكتفى في بيان أمرها بأدنى قرينة ، لو خيف التباس ، فكيف والالتباس مأمون ؛ إذ لا توجد صفات توافق ثنوى وأخواتها لفظا .

--> - أبو علي ، الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان بن أبان الفارسي ، إمام المدرسة النحوية البغدادية في زمانه بلا منازع ، وشيخ شيوخ العربية بعده . ترجمته في : طبقات النحويين واللغويين للزبيدي ( 120 ) ، وإنباه الرواة للقفطي ( 1 / 308 - 10 ) ، ونزهة الألباء لابن الأنباري ( 232 - 33 ) ، والبلغة للفيروزابادي ( 80 - 81 ) ، وإشارة التعيين لليماني ( 83 - 84 ) ، وتاريخ العلماء النحويين للتنوخي المعري ( 26 - 27 ) ، وبغية الوعاة للسيوطي ( 1 / 496 - 98 ) ، وغاية النهاية لابن الجزري ( 1 / 206 - 207 ) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان ( 2 / 80 - 82 ) ، ومعجم الأدباء لياقوت ( 2 / 811 - 21 ) . ( 445 ) ذكر ذلك ابن جني في المنصف ( 2 / 157 ) ، وسر الصناعة ( 1 / 88 ، 2 / 591 ) ، وابن سيده في المحكم ( بقي : 6 / 316 ) ، وغيرهما . ( 446 ) أي : جمع اسم المرّة .