محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
123
إيجاز التعريف في علم التصريف
[ فعلى : يائيّة اللام ] فصل : من شواذّ الإعلال إبدال الواو من الياء في فعلى اسما ، كالثّنوى « 430 » ، والبقوى « 431 » ، والتّقوى ، والفتوى ، والأصل فيهنّ الياء ؛ لأنهنّ من الثّني ، والبقيا ، والتّقى مصدر تقيت ؛ بمعنى اتّقيت ، والفتيا . وأكثر النحويّين يجعلون هذا مطّردا ، ويزعمون أنّ ذلك فعل فرقا بين الاسم والصّفة ، وأوثر الاسم بهذا الإعلال لأنّه مستثقل ، فكان الاسم أحمل له لخفّته وثقل الصّفة ، كما أنّهم حين قصدوا التّفرقة بين الاسم والصّفة في جمع فعلة حرّكوا عين الاسم وأبقوا عين الصّفة على أصلها « 432 » .
--> ( 430 ) الثّنوى ، والثّنيان : الاسم من الاستثناء ، والثّنوة : الاستثناء ، والثّنيا والثّنوى : ما استثنيته . اللسان ( ثنى ) . ( 431 ) قال ابن سيده : " البقاء ضدّ الفناء . بقي بقاء ، وبقي بقيا ، الأخيرة لغة بلحارث بن كعب . وأبقاه ، وبقّاه ، وتبقّاه ، واستبقاه . والاسم : البقوى والبقيا ، وأرى ثعلبا قد حكى : البقوى ، بالواو وضم الباء . إن قيل : لم قلبت العرب لام فعلى ، إذا كانت اسما وكان لامها ياء ، واوا حتى قالوا : البقوى ، وما أشبه ذلك نحو : التّقوى والعوّى ؟ فالجواب : إنهم إنما فعلوا ذلك في فعلى لأنهم قد قلبوا لام الفعلي إذا كانت اسما ، وكانت لامها واوا ، ياء طلبا للخفة ، وذلك نحو : الدّنيا والعليا والقصيا ، وهي من : دنوت وعلوت وقصوت ، فلما قلبوا الواو ياء في هذا وغيره مما يطول تعداده عوضوا الواو ، من غلبة الياء عليها في أكثر المواضع ، بأن قلبوها في نحو البقوى والثّنوى واوا ، ليكون ذلك ضربا من التعويض ومن التكافؤ بينهما " . المحكم ( بقي : 6 / 316 ) ، واللسان ( بقي ) نقلا عن المحكم . ( 432 ) كحلقات وجمرات وجفنات في الأسماء ، وسهلات وصعبات وطفلات في الصفات ، وحكم مفتوح الأول كمكسوره كمضمومه . وانظر المنصف ( 2 / 158 ) ، والمفصل ( 191 ) ، وشرحه لابن يعيش ( 5 / 28 ) ، والممتع ( 2 / 542 ) ، والمساعد ( 4 / 158 ) ، وشرح الشافية للرضي ( 3 / 177 ) .