محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
109
إيجاز التعريف في علم التصريف
ويحذف الثالثة سيبويه ؛ لأنّها كالمحذوفة من عطيّ في كونها ثالثة تالية مكسورة مدغما فيها أخرى ، ولا يحذفها أبو عمرو ؛ لأنّ التي وليتها غير زائدة ، فأشبهت آخر محيّي وتزيّي . [ إبدال الواو ياء وإدغامها في الياء في نحو : سيود وطوي ] فصل : إذا التقت الواو والياء في كلمة ، وسكن ( سابقهما ) « 376 » ، ولم يكن عارضا هو ، ولا سكونه ، أبدلت الواو ياء ، وأدغمت إحدى الياءين في الأخرى ، كسيّد وطيّ ؛ أصلهما : سيود « 377 » وطوي ؛ لأنّهما من ساد يسود ، وطوى يطوي ، ففعل بهما ما ذكر .
--> ( 376 ) أ : " سابقها " . ( 377 ) ذهب البصريون إلى أن نحو سيّد وبيّن على زنة فيعل ، فإن كان من ذوات الواو كسيّد وميّت فأصلهما : سيود وميوت ، التقت الواو والياء وسبقت أولاهما ساكنة فقلبت الواو ياء ، ثم أدغمت الياء في الياء ، وإن كان من ذوات الياء كليّن وبيّن فليس فيه غير إدغام الياء في الياء . وذهب البغداديون إلى أن نحو سيّد وبيّن ، واويا كان أو يائيا ، هو في الأصل على زنة فيعل ، بفتح العين ، ثم نقل إلى فيعل بكسرها ، والذي حملهم على ذلك أنهم قالوا : لم نر في الصحيح بناء فيعل إلا ما ندر من نحو بيئس ، وإنما هو فيعل ، نحو : ضيغم وخيغق وصيرف وحيدر . ويردّ مذهبهم بأنّ المعتلّ قد يختص بأبنية ليست في الصحيح ، كما الصحيح يختص بأبنية ليست في المعتل ، وفيعل ، بكسر العين ، مما اختص به المعتل ، وهو فيه كثير . وذهب الفراء إلى أن نحو سيّد وبيّن على زنة فعيل ، ثم حصل فيه قلب مكاني بتقديم الياء على العين ، فصار على زنة فيعل ، فحصل فيه ما بيّنته من الإعلال والإدغام في الواوي منه ، والإدغام في اليائي . ويمكن أن يرد مذهب الفراء والبغداديين بعدد من الأوجه . وتفصيل هذه المسألة في المنصف لابن جني ( 2 / 15 - 18 ) ، والإنصاف لابن الأنباري ( 2 / 795 - 804 ) ، وشرح الملوكي للثمانيني ولابن يعيش ( 464 ) ، وشرح المفصل له ( 10 / 95 - 96 ) ، والممتع لابن عصفور ( 2 / 498 - 502 ) ، وشرح الشافية للرضي ( 3 / 152 - 55 ) .