شوقي ضيف

343

المدارس النحوية

الأولى لا الثانية لأنها اسم ، والحروف أولى بالحذف من الاسم « 1 » . وكان يتصدى لأستاذه أبى حيان كثيرا ، وخاصة حين يعارض ابن مالك ، ونراه يحكى عبارته حينئذ بصيغة قيل « 2 » ، ومما عارضه فيه منحازا لابن مالك أن حرى من أخوات كاد وليست اسما منونا بمعنى حقيق « 3 » . وقد أنكر رأيه في جواز حذف العائد المتصل بليت في مثل « جاء الذي ليته زيد » « 4 » وأكبر الظن أنه آن أن نفرد حديثا أكثر تفصيلا لأهم نحوىّ مصرى ظهر في القرن السابع الهجري وهو ابن الحاجب . ابن « 5 » الحاجب هو جمال الدين عثمان بن عمر بن أبي بكر المتوفى سنة 646 للهجرة ، ولد في « إسنا » بصعيد مصر سنة 570 ونشأ بالقاهرة ، وأكبّ على الدرس والتحصيل حتى أصبح علما في الفقه على مذهب مالك وفي الأصول والنحو . وكان أبوه حاجبا للأمير عز الدين موسك الصلاحى ، فغلبت عليه النسبة إلى وظيفته . ورحل إلى دمشق ، وأقبل الطلاب يفيدون من علمه الغزير هناك ، ثم عاد إلى القاهرة فدرّس النحو بالمدرسة الفاضلية ، ثم نزل الإسكندرية ولم تطل إقامته بها ، إذ سرعان مالبّى نداء ربه . وله مصنفات كثيرة في الفقه المالكي والأصول والعروض ، ولكن شهرته طبّقت الخافقين بما صنفه في النحو ، وأهم مصنفاته فيه الكافية وهي مطبوعة مرارا بشرح الرضى الإسترابادى وغيره ، وشرح له الرضى أيضا الشافية ، وهي في فن التصريف وشرحه مطبوع . وفي دار الكتب المصرية مخطوطة من أماليه النحوية في أكثر من ستمائة وخمسين صحيفة . ولابن الحاجب آراء كثيرة اتفق فيها مع بعض النحاة وأخرى خالف فيها جمهورهم ،

--> ( 1 ) الهمع 1 / 64 . ( 2 ) الهمع 1 / 72 . ( 3 ) الهمع 1 / 128 وما بعدها . ( 4 ) الهمع 1 / 90 . ( 5 ) انظر في ترجمة ابن الحاجب الديباج لابن فرحون ص 372 وطبقات القراء للجزري 1 / 508 وشذرات الذهب 5 / 234 وطبقات القراء للذهبي 2 / 201 وذيل الروضتين ص 160 ، 182 وتاريخ ابن كثير 13 / 176 وبغية الوعاة ص 323 .