شوقي ضيف

344

المدارس النحوية

من ذلك ذهابه - مع الجمهور - إلى أن الإعراب لفظي لا معنوي « 1 » . وكان يرى أن الأسماء « قبل تركيبها في صيغ وعبارات » مبنية « 2 » وأن « ذان وتأن » الإشاريتين وضعتا للمثنى وليستا مثنيين حقيقيين ، ومعنى ذلك أن ذان صيغة وضعت للرفع وذين صيغة أخرى وضعت للنصب والجر « 3 » ، ومثلها تأن . وذهب جمهور النحاة إلى أن مثل « غلامي » مبنى لإضافته إلى مبنى ، وخالفهم ابن الحاجب فعده معربا مقدرا إعرابه بدليل إعراب نحو « غلامه وغلامك » « 4 » . وذكر النحاة أن من مسوغات الابتداء بالنكرة أن يسبقها استفهام « مثل أتلميذ في الفصل » وقصر ابن الحاجب ذلك على همزة الاستفهام المعادلة بأم مثل « أرجل في الدار أم امرأة » « 5 » واضطرب النحاة بإزاء قول الحكمي : غير مأسوف على زمن * ينقضى بالهمّ والحزن فقال بعضهم غير مبتدأ لا خبر له ، وقال ابن جنى - وتبعه ابن الحاجب - إن غير خبر مقدم محذوف مبتدؤه ، إذ الأصل زمن ينقضى بالهم والحزن غير مأسوف عليه ، ثم قدمت غير وما بعدها ، ثم حذف زمن - وهو المبتدأ - دون صفته ، فعاد الضمير المجرور بعلى على غير مذكور فأتى بالاسم الظاهر مكانه « 6 » ومما اتفق فيه مع أبي على الفارسي جواز تذكير الفعل مع فاعله إذا كان جمع مؤنث سالما ، فنقول قال الزينبات وقالت « 7 » . وكان يذهب - مع الزمخشري - إلى أن لام الابتداء هي التي تكون مع المبتدأ وحده في مثل « لزيد قائم » ولقائم زيد ، أما ما سوى ذلك فسمّى اللام فيه لاما مؤكدة مثل « إن محمدا لقائم » « 8 » . وكان يذهب معه ومع الكوفيين في الفاعل الساد مسد الخبر مع الوصف أن يكون اسما ظاهرا

--> ( 1 ) الرضى على الكافية 1 / 15 وانظر الهمع 1 / 14 . ( 2 ) الرضى على الكافية 1 / 14 ، 2 / 2 . ( 3 ) الرضى 2 / 29 والمغنى ص 38 والهمع 1 / 42 . ( 4 ) الرضى 1 / 30 . ( 5 ) الرضى 1 / 79 وما بعدها والمغنى ص 522 . ( 6 ) المغنى ص 172 . ( 7 ) الرضى 1 / 158 وانظر حاشية الشيخ يس على شرح التصريح على التوضيح ( طبعة عيسى البابي الحلبي ) 1 / 280 . ( 8 ) الرضى 2 / 314 ، 330 والمغنى ص 252 .