شوقي ضيف
339
المدارس النحوية
وقال : إن هذا الفرق لم يقل به أحد وإن السيرافى صرّح بأن قولهم : « يأتينا صباح مساء وصباح مساء وصباحا ومساء معناهن واحد « 1 » . وكان يذهب إلى أن لولا تفيد التعليل في مثل « لولا إحسانك لما شكرتك » وأن العرب لذلك جرّوا بها المضمر في مثل لولاى « 2 » ، وهو بذلك يتفق مع سيبويه كما مر بنا في أنها حين يليها المضمر تكون جارة . وذهب مذهب الكوفيين والأخفش في أن إذا الفجائية حرف وليست ظرفا « 3 » ، كما ذهب مذهب أبي على الفارسي في أن « ما » قد تأتى زمانية في مثل : ( فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ) أي استقيموا لهم مدة استقامتهم لكم « 4 » . ومعروف أن الفعل قد يأتي للمطاوعة ، وهي أن يدل أحد الفعلين على تأثير ويدل الآخر على قبول فاعله لذلك التأثير مثل علّمته فتعلّم ، وهو حينئذ يتعدى إلى واحد كما في المثال ، وذهب ابن برى إلى أنه قد يتعدّى لاثنين نحو « استخبرت الخبر فأخبرني الخبر » ومثل « استعينه كتابا فأعطاني كتابا » وقال ابن هشام : ما ذكره ابن برى ليس من باب المطاوعة وإنما هو من باب الطلب والإجابة « 5 » . وكان يعاصره عثمان « 6 » بن عيسى البلطىّ الموصلي نحوى دمشق المتوفى سنة 599 للهجرة ، ولما ملك صلاح الدين مصر انتقل إليها فرتّب له جاريا لإقراء النحو بجامعها ، وكان يتعمق في دراسته ودراسة العروض ، ومن مصنفاته « النّبر » في العربية والعروض الكبير والعروض الصغير ، ويقول السيوطي إنه كان يخلط بين مذهبي الكوفة والبصرة . ومن نحاة مصر في العصر الأيوبي سليمان « 7 » بن بنين الدقيقي تلميذ ابن برى المتوفى سنة 614 للهجرة ، وله مصنفات كثيرة في النحو واللغة والأدب ، منها شرح على سيبويه سماه « لباب الألباب في شرح الكتاب » وكتاب الوضّاح في شرح أبيات الإيضاح لأبى على الفارسي ، وكتاب إغراب العمل في شرح أبيات الجمل للزجاجى ، وكتاب اتفاق المباني وافتراق المعاني في اللغة .
--> ( 1 ) الهمع 1 / 197 . ( 2 ) الأشباه والنظائر للسيوطي 1 / 227 . ( 3 ) الرضى على الكافية 1 / 93 وانظر المغنى ص 92 . ( 4 ) المغنى ص 335 . ( 5 ) المغنى ص 574 ، 575 . ( 6 ) انظر ترجمة البلطى في معجم الأدباء 12 / 141 وإنباه الرواة 2 / 344 وبغية الوعاة ص 323 . ( 7 ) انظره في بغية الوعاة ص 261 .