شوقي ضيف
334
المدارس النحوية
وقت مبكر ، فهو يمزج بين النحو البصري والكوفي ، وهو ينفذ إلى آراء جديدة . ومن أهم تلاميذه أبو بكر « 1 » الإدفوى المتوفى في العصر الفاطمي سنة 388 للهجرة ، وهو منسوب إلى مدينة إدفو بصعيد مصر ، وكان يروى عن أستاذه النحاس كلّ تصانيفه في النحو والقرآن ، وعنى بالتفسير فصنف فيه كتابا في مائة مجلد سماه « الاستغناء في تفسير القرآن » جمع فيه من علوم العربية ما لم يجتمع بغيره ، ويظهر أن ضخامة الكتاب حالت من قديم دون الانتفاع به ومعرفة ما نثره فيه إلإدفوى من آراء في العربية . وأنبه تلامذة الإدفوى الحوفى ، وهو على « 2 » بن إبراهيم المتوفى سنة 430 للهجرة ، قرأ على الإدفوى وأخذ عنه وأكثر ، وتصدر لإقراء النحو ، وصنّف فيه مصنفا كبيرا استوفى فيه العلل والأصول وصنّف مصنفات أصغر منه اشتغل بها المصريون . وصنف في إعراب القرآن كتابا في عشرة مجلدات كان علماء موطنه يتنافسون في تحصيله ، وصنف أيضا في تفسير القرآن وعلومه . ونرى ابن هشام يعرض لإعراب « ذلك » في قوله تعالى : ( وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ) ويقول إنها بدل أو عطف بيان ويقول : جوّز الفارسي كونها صفة ، وردّ ذلك الحوفى بأن الصفة لا تكون أعرف من الموصوف « 3 » . وفي ذلك ما يشهد بأن الحوفى كان مطلعا على كتاب الحجة لأبى على الفارسي ، وأكبر الظن أنه اطلع على كتاباته الأخرى وكأن نحاة مصر في العصر الفاطمي من أمثال الحوفى كانوا يعنون بمعرفة آراء المدرسة البغدادية وأعلامها النابهين من أمثال الفارسي . وقد توقف ابن هشام مرارا في كتابه المغنى بإزاء توجيهات الحوفى الإعرابية لبعض آي الذكر الحكيم ، وأكبر الظن أنه نقلها جميعا عن كتابه الذي صنفه في إعراب القرآن ، وهو تارة يرتضى توجيهه وتارة يرفضه ، فمن ذلك استحسانه ما ذهب إليه في الآية الكريمة :
--> ( 1 ) انظر في ترجمة الإدفوى إنباه الرواة 3 / 186 وطبقات القراء 2 / 198 وطبقات المفسرين للسيوطي ص 38 وشذرات الذهب 3 / 130 وبغية الوعاة ص 81 . ( 2 ) راجع في ترجمة الحوفى معجم الأدباء 12 / 221 وإنباه الرواة 2 / 219 والأنساب للسمعانى الورقة 181 وابن خلكان 1 / 332 واللباب في الأنساب 1 / 239 وشذرات الذهب 3 / 247 وبغية الوعاة ص 325 . ( 3 ) المغنى ص 553 .