شوقي ضيف
335
المدارس النحوية
( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ) من أن ( جَزاءُ سَيِّئَةٍ ) مبتدأ وخبره محذوف تقديره لهم « 1 » . ومن ذلك رفضه ما ذهب إليه الحوفى مع الفراء من أن جملة ( وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ) في قوله تعالى : ( وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ ، سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ) معطوفة على ما قبلها بتقدير أن الأصل ولأنفسهم ثم حذف المضاف ، وقال ابن هشام إن هذا تكلف والواو في الآية للاستئناف « 2 » . وقد أنكر رأيه في أن الباء لها متعلق في قوله جلّ شأنه : ( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ) لأنها حرف جر زائد ، وحروف الزيادة لا متعلق لها « 3 » . وردّ ابن هشام رأيه في قوله تعالى : ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) أن جواب الشرط هو إن ذلك وما بعدها لأنها اسمية وهي لا تكون جوابا للشرط في النثر بدون فاء ، إنما يختص ذلك بالشعر ، أما الآية فجواب الشرط فيها محذوف « 4 » . وارتضى رأيه في أن خبر الذين في قوله عزّ وجل : ( وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ) محذوف دلت عليه الجملة وتقديره مأجورون « 5 » . وأنكر قوله إن الباء من قوله تعالى : ( فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ) متعلقة بناظرة لأنها جارة لما الاستفهامية والاستفهام له الصدر « 6 » ، كما أنكر ما ذهب إليه في الآية : ( إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ) من أن ( سَيَهْدِينِ ) جملة حالية ، إنما هي اعتراضية « 7 » . وردّ إعرابه لقوله جلّ شأنه : ( ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ) أن ظلمات مبتدأ وبعضها فوق بعض خبر ، قائلا : الصواب أن ظلمات خبر لمبتدأ محذوف « 8 » . وتلك هي كل مراجعات ابن هشام في كتابه « المغنى » للحوفى في كتابه إعراب القرآن ، وكأنه لم يجد وراءها ما يرده أو ينكره ، مما يشهد للقفطى في قوله عنه إنه كان عالما بالنحو قيّما بعلل العربية أتم قيام . وكان يعاصره الذاكر « 9 » النحوي المصري تلميذ بن جنى المتوفى سنة 440 للهجرة وكان يتصدّر بمصر لإقراء العربية ، وله تعليقات مفيدة في النحو ، وهو إشارة
--> ( 1 ) المغنى ص 437 . ( 2 ) المغنى ص 443 . ( 3 ) المغنى ص 492 والهمع 2 / 108 . ( 4 ) المغنى ص 552 . ( 5 ) المغنى ص 554 . ( 6 ) مغنى ص 597 . ( 7 ) مغنى ص 444 . ( 8 ) مغنى ص 638 . ( 9 ) انظر فيه إنباه الرواة 2 / 8 .