شوقي ضيف
317
المدارس النحوية
ضرورة ، وذهب ابن مالك إلى أنه لغة « 1 » ، وذكر أن المضارع قد يجزم بعد لعل عند سقوط فاء السببية ، مستدلا بقول أحد الشعراء : لعل التفاتا منك نحوى مقدّر * يمل بك من بعد القساوة للرّحم « 2 » وهو دائما على هذا النحو يذكر الشاذ ولا يقيس عليه كما يصنع الكوفيون ولا يعمد إلى تأويله كما يصنع البصريون كثيرا . وكان رائده دائما السماع فهو لا يدلى بحكم دون سماع يسنده . وكان عقله دقيقا ولم يستغله في تمثل آراء السالفين من النحاة واستنباط الآراء الجديدة فحسب ، بل استغله أيضا في تحرير مباحث النحو وأبوابه ومصطلحاته وتذليل مشاكله وصعابه 4 أندلسيون متأخرون ظلت الأندلس تتابع نشاطها النحوي في القرن السابع الهجري ، على الرغم من الخطوب التي تتابعت عليها ، إذ ما زال الإسبانيون المغيرون من الشمال يقتطعون منها مدينة إثر مدينة ، حتى لم يعد للعرب إلا رقعة ضيقة هي إمارة غرناطة التي ظلت صامدة لهم نحو قرنين ونصف . وظل يضطرم بها - وخاصة في الحقب الأولى - غير قليل من النشاط النحوي ، ثم لم تلبث أن توقفت آلته الكبيرة بسبب هجرة النحاة إلى المغرب والمشرق واضطراب شؤون هذه الإمارة الصغيرة . ويلقانا في القرن السابع الهجري كثيرون من تلامذة الشلوبين ، ونكتفي بالحديث عن أهمهم ، وهم ابن الحاج وابن الضائع وابن أبي الربيع ، أما ابن الحاج « 3 » فهو أبو العباس أحمد بن محمد الأزدي المتوفى سنة 651 وقد اشتهر بشروحه على كتاب سيبويه وإيضاح الفارسي وكتاب سر الصناعة لابن جنى ، وإيراداته على كتاب المقرّب لابن عصفور ومنها نقده عليه ما ذكره من مجىء « لو » للتعليق
--> ( 1 ) المغنى ص 307 . ( 2 ) المغنى ص 167 . والرحم : الرحمة . ( 3 ) انظر في ترجمته بغية الوعاة ص 156 .