شوقي ضيف

285

المدارس النحوية

برأي الزجاج في أن مثل « أكرم بزيد » أمر على حقيقته لكل أحد أن يصف زيدا بالكرم والباء زائدة ، وكان سيبويه يذهب إلى أن الفعل في مثل هذه الصيغة ماض أخرج بلفظ الأمر والباء زائده مثلها في كفى باللّه « 1 » . وعلى شاكلة أضرابه من البغداديين كان يختار رأى الكوفيين أحيانا في بعض المسائل ، من ذلك أنه زاد معهم في الأفعال المتعدية إلى ثلاثة مفاعيل فعل حدّث كقول الحارث بن حلّزة اليشكري : إن منعتم ما تسألون فمن ح * دّثتموه له علينا العلاء « 2 » ومما اختاره من مذهبهم جواز أن يكون البدل والمبدل منه نكرة كما في قوله تعالى : ( أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ ) وقوله : ( مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ ) « 3 » . واختار - على غرارهم - أن تكون جملة البسملة متعلقة بفعل محذوف تقديره أقرأ لا باسم كما ذهب البصريون « 4 » . واختار مثلهم أن تكون أن وما بعدها في مثل « لو أنك جئت » فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت ، لأن لو تتطلب أن يتلوها فعل « 5 » . ومما وافق فيه أبا على الفارسي أن ما في مثل « نعمّا محمد » نكرة تامة منصوبة على التمييز « 6 » ، وأن الجملة تنقسم إلى اسمية وفعلية وشرطية وظرفية . واعترض ابن يعيش على هذا التقسيم لأن الجملة الشرطية تردّ إلى الفعلية لأنها تتألف من فعل الشرط وفعل الجواب ، وكذلك الظرفية لأنها تقدر متعلقة بفعل « 7 » . ومما وافق الفارسي فيه أن الباء إنما تزاد مع ما الحجازية العاملة ولا تزاد مع ما التميمية المهملة ، فمثل ما محمد بقائم يتحتم أن تكون ما فيها حجازية « 8 » . ووافق ابن جنى في مجىء أن ظرفية على غرار ما الزمانية مثل « جئتك أن تصلى العصر » أي زمن صلاة العصر ، وخرج الزمخشري على هذا المعنى قوله جلّ شأنه : ( أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ) أي وقت أن آتاه « 9 » . ووافقه أيضا في أن الجملة تبدل من المفرد ، كما جاء في قول بعض الشعراء :

--> ( 1 ) ابن يعيش 7 / 147 . ( 2 ) ابن يعيش 7 / 65 . ( 3 ) ابن يعيش 3 / 68 والمغنى ص 508 والهمع 2 / 121 . ( 4 ) المغنى ص 423 وما بعدها . ( 5 ) ابن يعيش 1 / 81 والمغنى ص 299 والهمع 1 / 138 . ( 6 ) ابن يعيش 7 / 134 وانظر المغنى ص 328 والهمع 1 / 250 . ( 7 ) ابن يعيش 1 / 88 . ( 8 ) المغنى ص 619 . ( 9 ) المغنى ص 756 والهمع 1 / 82 .