شوقي ضيف

286

المدارس النحوية

إلى اللّه أشكو بالمدينة حاجة * وبالشام أخرى كيف يلتقيان فكيف يلتقيان بدل من حاجة وأخرى كأنه قال أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقائهما « 1 » . وللزمخشري بجانب اختياراته من المذاهب البغدادية والكوفية والبصرية آراء كثيرة ينفرد بها ، من ذلك ذهابه إلى أن « إذ » قد تقع مبتدأ ، وخرّج على ذلك قراءة بعضهم آية آل عمران : ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا ) أي وقت بعثه فيهم رسولا « 2 » ، وأن أما في مثل « أما زيد فذاهب » تعطى الكلام فضل تأكيد « 3 » ، وأن واو العطف قد تفيد الإباحة في مثل جالس محمدا وعليّا « 4 » ، وأن رافع الخبر هو الابتداء فقط ، وكان ابن جنى كما أسلفنا يرى أن رافعه الابتداء والمبتدأ « 5 » ، وأنه قد يلي إلا نعت لما قبلها ، مفرد مثل « ما مررت برجل إلا شجاع » وجملة مثل ما مررت بأحد إلا زيد خير منه « 6 » ، وجعل الجملة بعد إلا في مثل قوله تعالى : ( وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ) صفة لقرية ، وقال إن الواو للصوق الصفة ، وجعلها غيره واو الحال « 7 » . وفرّق بين التعدية بالهمزة والتضعيف ، فجعل التضعيف يفيد التكرار ، فمثل نزّل تفيد تكرار النزول بخلاف أنزل « 8 » . وجوّز أن يكون الفاعل جملة ، وبذلك خرج آية السجدة : ( أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ ) فجعل جملة كم وما بعدها فاعل الفعل المجزوم « يهد » ورأى ابن هشام أن الفاعل مستتر راجع إلى اللّه سبحانه وتعالى « 9 » . وذهب إلى أن « لن » تفيد تأكيد النفي ، بل تأبيده مثل لن أجبن « 10 » . وكان سيبويه والجمهور يذهبون إلى أن همزة الاستفهام إذا جاءت في جملة معطوفة بالواو أو الفاء أو ثم تأخرت حروف العطف بعدها لما لها من الصدارة مثل : ( أَ فَلَمْ يَسِيرُوا ) * ( أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ) وذهب الزمخشري إلى أن

--> ( 1 ) الهمع 2 / 128 . ( 2 ) المغنى ص 85 . ( 3 ) المغنى ص 59 . ( 4 ) المغنى ص 67 ، 396 . ( 5 ) ابن يعيش 1 / 83 ، 85 والرضى على الكافية 1 / 87 . ( 6 ) ابن يعيش 2 / 93 والهمع 1 / 230 . ( 7 ) المغنى ص 483 . ( 8 ) المغنى ص 578 والهمع 2 / 82 . ( 9 ) المغنى ص 652 . ( 10 ) ابن يعيش 8 / 111 والمغنى ص 314 .