شوقي ضيف
272
المدارس النحوية
ولعل في ذلك ما يدل دلالة واضحة على أنه كان ينزع غالبا إلى البصريين لكن لا عن حمية ولا عن عصبية ، وإنما عن طول النظر والتبصر تبصرا كان يدفعه في كثير من الأحيان إلى الوقوف في صف الكوفيين وأوائل البغداديين حين يجد السداد في جانبهم . وهو ما يؤكد بغداديته وأنه كان يقيم مذهبه النحوي والصرفى على الانتخاب من المذهبين البصري والكوفي وما انبثق عنهما من المذهب البغدادي عند أوائل البغداديين ، وعند أستاذه أبى على الفارسي وقد تبعه في كثير من آرائه الاجتهادية ، من ذلك أن الظرف والجار والمجرور هما الخبر في مثل محمد عندك ومحمد في الدار وليسا متعلقين بمحذوف هو الخبر « 1 » . وكان يجوّز مثله العطف على محل المجرور بالنصب في مثل مررت بزيد وعمرو ، فيقال مررت بزيد وعمرا « 2 » ، كما كان يجوز مثله اتباع فاعل نعم وبئس بالنعت مثل نعم الفتى المدعو بالليل على « 3 » . وجوز متابعا له تقديم خبر كان ومعموله عليها مستدلين بقوله تعالى : ( أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ) فقد تقدمت كان ( إياكم ) معمول يعبدون ، وما يجوز وقوع المعمول فيه يجوز وقوع العامل « 4 » . وجوّز مثله معمول يعبدون ، وما يجوز وقوع المعمول فيه يجوز وقوع العامل « 4 » . وجوّز مثله أن تكون لك في قولهم : « لا أبالك » و « لا أخا لك » خبر لا ، وأبا وأخا اسمى « لا » مقصورين تامين على لغة من يقول هذا أبا ورأيت أبا ومررت بأبا « 5 » . وكان يذهب مثله إلى أن اللام الداخلة على خبر إن المهملة في مثل ( وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً ) ليست لام الابتداء كما زعم سيبويه ، وإنما هي لام فارقة بين إن المؤكدة والنافية « 6 » . وذهب مذهبه في أنه لا يصح تأكيد العائد المحذوف في مثل « الذي رأيت نفسه زيد » على أن تكون نفسه تأكيدا للضمير المحذوف في رأيت على تقدير رأيته « 7 » . وكان يتابعه في أن اللام في مثل « يالزيد » متعلقة بيا « 8 » ، وأن أما في قول بعض الشعراء : أبا خراشة أما أنت ذا نفر * فإن قومي لم تأكلهم الضّبع
--> ( 1 ) الهمع 1 / 99 . ( 2 ) الخصائص 2 / 353 والهمع 2 / 141 . ( 3 ) الهمع 2 / 85 . ( 4 ) المحتسب 1 / 321 . ( 5 ) الخصائص 1 / 338 وما بعدها . ( 6 ) المغنى ص 256 والمحتسب 1 / 91 . ( 7 ) الخصائص 1 / 287 والمغنى ص 673 . ( 8 ) المغنى ص 489 والهمع 1 / 180 .