شوقي ضيف
273
المدارس النحوية
هي عاملة الرفع والنصب فيما يتلوها « 1 » . وجعله ذلك يضع قاعدة عامة كانت مصدر خلاف بينه وبين أستاذه في بعض المسائل ، وهي أن ما ينوب عن شئ يعمل عمله ، فما في أما المكونة من أن المصدرية وما الزائدة عملت لنيابتها مناب كان الرفع والنصب فيما تلاها . وينبغي طرد ذلك في الصور المماثلة ، فمن ذلك أن أستاذه - كما مرّ بنا - كان يذهب إلى أن العامل في المعطوف في مثل جاء محمد وعلى عامل مقدر من جنس العامل في المعطوف عليه ، وذهب ابن جنى إلى أن حرف العطف نفسه هو العامل لنيابته مناب العامل المحذوف « 2 » . ومن ذلك أدوات النداء فقد كان أبو علي الفارسي يذهب إلى أنها أسماء أفعال عملت في المنادى ، وذهب ابن جنى إلى أنها حروف تعمل فيه لنيابتها مناب الأفعال « 3 » ولابن جنى آراء اجتهادية مختلفة انفرد بها عن أستاذه والمدرستين البصرية والكوفية ، فمن ذلك أنه كان يجيز تقديم المفعول معه على المعمول قبله ، فيقال جاء وثياب الصوف البرد « 4 » . وكان يذهب إلى أن العامل في الخبر هو الابتداء والمبتدأ معا ، وبذلك سوّغ تقدمه على المبتدأ في مثل شاعر محمد ، لأنه إنما تقدم على أحد عاملي الرفع فيه وهو المبتدأ « 5 » . وذهب إلى أن إلا تأتى زائدة مستدلا بقول ذي الرمة في وصف النوق : حراجيج ما تنفكّ إلا مناخة * على الخسف أو نرمى بها بلدا قفرا « 6 » وكان الجمهور يذهب إلى أن لا العاملة عمل ليس لا تعمل إلا في النكرات ، وذهب إلى أنها تعمل أيضا في المعارف لقول النابغة : وحلّت سواد القلب لا أنا باغيا * سواها ولا عن حبّها متراخيا « 7 » ومعروف أن الأسباب المانعة للاسم من الصرف هي العلمية والعدل وزيادة الألف والنون والوصفية ووزن الفعل والتأنيث وموازنة جمعى مفاعل ومفاعيل والعجمة
--> ( 1 ) الخصائص 2 / 381 والمغنى ص 61 . ( 2 ) الخصائص 2 / 387 . ( 3 ) الخصائص 2 / 277 . ( 4 ) الخصائص 2 / 383 . ( 5 ) الخصائص 2 / 385 . ( 6 ) المغنى ص 76 والحراجيج : النوق الضخمة ، والخسف : الذل . ( 7 ) المغنى ص 264 وما بعدها .