شوقي ضيف

192

المدارس النحوية

الفصل الثالث الفراء 1 نشاطه العلمي هو يحيى « 1 » بن زياد بن عبد اللّه ، من أصل فارسي من الدّيلم ، ولد بالكوفة سنة 144 للهجرة ، ونشأ بها ، وأخذ يكبّ منذ نشأته على حلقات المحدّثين والقرّاء أمثال أبى بكر بن عيّاش وسفيان بن عيينة ، واختلف إلى حلقات الفقهاء ورواة الأشعار والأخبار والأيام . وأكثر من الاختلاف إلى حلقة أبى جعفر الرّواسى وكأنه لم يجد عنده كل ما يريد من علم العربية ، مما جعله يرحل إلى البصرة ويتتلمذ على يونس بن حبيب ويحمل كثيرا عنه مما كان يرويه من لغات الأعراب وأشعارهم . ونظن ظنّا أنه اختلف حينئذ إلى حلقات المعتزلة التي كانت مهوى قلوب الشباب والمثقفين والأدباء في البصرة ، وأنه تلقن حينئذ مبادئ الاعتزال ، وظل مؤمنا بها حفيّا ، مما جعل مترجموه يقولون إنه كان متكلما يميل إلى الاعتزال ، وآثار اعتزاله واضحة في كتابه معاني القرآن إذ نراه فيه يتوقف مرارا للرد على الجبرية . ولعل صلته بالاعتزال والمعتزلة هي التي دفعته إلى قراءة كتب الفلسفة والطب والنجوم ، فقد كان المعتزلة يحرصون على قراءة هذه الكتب حتى ليقول الجاحظ كما مرّ بنا : « لا يكون المتكلم جامعا لأقطار الكلام متمكنا في الصناعة حتى يكون الذي يحسن من كلام الدين في وزن الذي يحسن من كلام الفلسفة ، والعالم عندنا ( يريد المعتزلة ) هو الذي يجمعهما » .

--> ( 1 ) انظر في ترجمة الفراء الزبيدي ص 143 وأبا الطيب اللغوي ص 86 والفهرست ص 104 ومقدمة تهذيب اللغة للأزهرى ونزهة الألباء ص 98 وتاريخ بغداد 14 / 149 وابن خلكان في يحيى والأنساب للسمعانى الورقة 420 ومعجم الأدباء 20 / 9 وطبقات الحفاظ 1 / 341 وطبقات القراء 2 / 371 وتهذيب التهذيب 11 / 212 وشذرات الذهب 2 / 19 ومرآة الجنان 2 / 38 وبغية الوعاة ص 411 .