شوقي ضيف
189
المدارس النحوية
« ضربني وضربت الزّيدين » فتوحّد الفعل الأول معهما لخلوه من الضمير « 1 » . ومما اتفقا فيه أيضا إعمال اسم الفاعل الذي بمعنى الماضي في المفعول به مثل « على ناظم قصيدته أمس » « 2 » . واتفقا في أن الفعل اللازم إذا بنى للمجهول مثل « مرّبه » كان نائب الفاعل ليس الجار والمجرور كما يذهب جمهور النحاة ، وإنما ضمير المجهول ، لأنه يعود إما على المصدر أو الوقت أو المكان ، مما يعمل فيه الفعل عادة « 3 » . وكذلك اتفقا في أن الماضي المجرد من قد الواقعة جملته خبرا لأن يصح دخول لام الابتداء عليه مثل « إن محمدا لقام » على إضمار قد ، ومنع ذلك الجمهور « 4 » . وذهب الأخفش إلى أن صيغة التعجب تصاغ من العاهات فيقال : « ما أعوره » وقاس على ذلك الكسائي - وتبعه هشام - صياغته من الألوان مثل « ما أحمره » و « ما أبيضه » و « ما أسوده » و « ما أخضره » « 5 » . ومما وافق فيه أستاذه مع شئ من التعديل تقدم المفعول به على المبتدأ في مثل « زيدا أخوه ضارب » و « زيدا أخوه ضرب » فقد كان الكسائي يجيز الصورة الأولى ولا يجيز الصورة الثانية ، وأجازهما معا هشام « 6 » . وكان يجيز مع أستاذه الفصل بين إذن والمضارع المنصوب بها بمعموله مطلقا ، غير أن الكسائي كان يرجّح النصب ، أما هو فكان يرجح الرفع « 7 » . وصوّرنا فيما أسلفنا خلافه مع أستاذه في وقوع الجملة الطلبية صلة ، وقد خالفه في طائفة من الآراء ، فمن ذلك ذهاب الكسائي - كما مرّ بنا - إلى أن الأسماء الخمسة معربة من مكانين بالحركات والحروف معا ، بينما ذهب هشام إلى أن الأحرف : الواو والألف والياء هي الإعراب وأنها نابت عن الحركات « 8 » . ومر بنا أن الكسائي كان يجوّز الفصل بين لن والمضارع الناصبة له بالقسم ومعمول الفعل مطلقا ، وخالفه في ذلك هشام آخذا بوجهة نظر البصريين « 9 » . وكان الكسائي يرى رفع لفظة اليوم في مثل « اليوم الأحد » وجوّز هشام في كلمة « اليوم » النصب على الظرفية لأنها
--> ( 1 ) الهمع 1 / 109 وابن يعيش 1 / 77 والمغنى ص 673 . ( 2 ) المغنى ص 770 . ( 3 ) الهمع 1 / 164 . ( 4 ) المغنى ص 252 . ( 5 ) الهمع 2 / 166 . ( 6 ) الهمع 1 / 102 . ( 7 ) المغنى ص 16 . ( 8 ) الهمع 1 / 38 . ( 9 ) الهمع 2 / 4 .