شوقي ضيف
190
المدارس النحوية
حينئذ بمعنى الآن « 1 » . وله آراء كثيرة انفرد بها ودارت في كتب النحاة ، من ذلك أنه كان يرى - كما مر بنا في غير هذا الموضع - أن عامل الرفع في الفاعل هو الإسناد أي إسناد الفعل له ، وذهب إلى أن العامل في المفعول به هو الفاعل ، فمثل قرأت الكتاب العامل في الكتاب النصب هو التاء . وزعم في مثل « ظننت زيدا قائما » أن التاء نصبت زيدا ، أما « قائما » فنصبها الظن « 2 » . وكان يذهب إلى أن المعتل حين يجمع جمع مؤنث سالما مثل عدة وعدات وثبة وثبات ينصب بالفتحة مستدلا على ذلك بحكايته عن العرب « سمعت لغاتهم » بالنصب « 3 » وجاء عن العرب « كلمته فاه إلى فىّ » ومرّ بنا أن سيبويه كان يعرب كلمة « فاه إلى فىّ » حالا على تقدير : مشافهة ، وأعربها الإخفش منصوبة بتقدير « من » أي على نزع الخافض ، وأعربها الكوفيون مفعولا به على تقدير « جاعلا فاه إلى فىّ » . وذهب الجمهور إلى أنه لا يقاس على هذا التركيب فلا يقال : « كلمته وجهه إلى وجهي ولا عينه إلى عيني » وذهب هشام إلى القياس عليه ، فأجاز مثل « ماشيته قدمه إلى قدمي ، وجاوزته بيته إلى بيتي ، وناضلته قوسه عن قوسي » ونحو ذلك « 4 » . وكان يذهب مذهب قطرب في أن واو العطف تفيد الترتيب في مثل قام زيد وعمرو « 5 » . ومعروف أن الجمهور كان يعرب : « لا أبالك » على أن أبا اسم مضاف إلى الضمير المجرور باللام واللام زائدة لا اعتداد بها والخبر محذوف . وذهب هشام في إعرابها إلى أن الجار والمجرور صفة لأب والخبر محذوف « 6 » . وكان يجيز أن يقال « زيد وحده » لسماع ذلك عن العرب ، وكان يعرب « وحده » على أنه منصوب انتصاب الظرف مثل عنده ، وزعم في مثل « جاء زيد وحده » أن وحده ليست حالا كما ذهب سيبويه مؤولا لها بكلمة « منفردا » إنما هي منصوبة على الظرفية « 7 » . وذهب إلى أن الفاء العاطفة قد تستعمل بمعنى إلى مستدلّا بقول امرئ القيس :
--> ( 1 ) الرضى على الكافية 1 / 383 . ( 2 ) الإنصاف : المسألة رقم 11 والهمع 1 / 165 . ( 3 ) الهمع 1 / 22 . ( 4 ) الهمع 1 / 237 والرضى على الكافية 1 / 186 . ( 5 ) المغنى ص 392 والهمع 2 / 129 . ( 6 ) الهمع 1 / 145 . ( 7 ) الهمع 1 / 240 .