شوقي ضيف

188

المدارس النحوية

عنه إنه نمّى النحو الكوفي ، وكأن هؤلاء التلاميذ تركوا هذه المهمة لعلمين هما الفرّاء ، وسنفرد له فصلا خاصّا ، وهشام بن معاوية الضرير ، وحرى أن نخصه بكلمة مستقلة . 4 هشام « 1 » بن معاوية الضرير هو أنبه تلاميذ الكسائي بعد الفراء ، ويظهر أنه كان يتصدّر للتدريس والإملاء على الطلاب كما كان يؤدب بعض أبناء الأثرياء وذوى الجاه ، ففي أخباره أن الرّخّجى كان يجرى عليه في كل شهر عشرة دنانير ، وأن إسحق بن إبراهيم بن مصعب القائم على شرطة بغداد في عهد المأمون لزمه وقرأ النحو عليه . وما زال مشغولا بالتأديب والتعليم حتى توفى سنة 209 للهجرة . ونراه يعنى بالتصنيف في النحو ، فيؤلف فيه ثلاثة كتب هي الحدود والمختصر والقياس . ويقول مترجموه : « له في النحو مقالة تعزى إليه » . ومن يرجع إلى كتب النحاة يجد له آراء كثيرة تدور فيها ، وهي لا تفصله عن مدرسته الكوفية ، بل تجعله منميّا لها ، باعثا على نشاطها . وهو فيها تارة يتفق مع أستاذه ، وتارة يعدّل في آرائه ، وكثيرا ما ينفرد بآراء يختص بها وحده . فمما اتفق فيه مع أستاذه القول بأن الفاعل قد يحذف على نحو ما يلقانا في باب التنازع في مثل « قام وقعد على » ففي رأيهما أن لفظة على فاعل للفعل الثاني وأن الفعل الأول حذف فاعله ، حتى لا يكون هناك إضمار قبل ذكر الفاعل . ويتضح ذلك أكثر في حالتي التثنية والجمع ، فمذهب سيبويه فيهما أن يقال في التثنية : « ضربانى وضربت الزيدين » وفي الجمع « ضربونى وضربت الزيدين » أما في مذهب الكسائي وهشام فيقال في التثنية : « ضربني وضربت الزّيدين » وفي الجمع

--> ( 1 ) انظر في ترجمة هشام الفهرست ص 110 ومعجم الأدباء 19 / 292 ونزهة الألباء ص 164 وابن خلكان وإنباه الرواة 3 / 364 ونكت الهميان للصفدي ص 305 وبغية الوعاة للسيوطي ص 409 .