شوقي ضيف

187

المدارس النحوية

له كتاب كبير في القراءات ، وألف في النحو مختصرا ، وكان يجوّز نداء الجنس المعرّف بالألف واللام المشبه به مثل « يا الأسد » أي يا مثل الأسد « 1 » . ومعروف أن الجمهور لا يجيز ذلك إلا مع أي ، تقول « يا أيها الأسد » ولا يجوز « يا الأسد » البتة . وممن غلبت عليه اللغة من تلاميذه على « 2 » بن حازم اللّحيانى ، وكان يتصدر للإملاء في زمن الفرّاء ، واشتهر بكتاب في اللغة يسمى « النوادر » . ودارت في كتب النحو له روايتان شاذتان شذوذا شديدا أما الأولى فروايته أن من العرب من يجزم بأن الناصبة للمضارع ، إذ ذكر أن بعض بنى صباح من ضبّة أنشده قول امرئ القيس : إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا * تعالوا إلى أن يأتنا الصيد نحطب وقول بعض الرجّاز : أحاذر أن تعلم بها فتردّها * فتتركها ثقلا علىّ كما هيا ويروى البيت الأول « إلى أن يأتي الصيد » وإذن تسقط رواية اللحياني ، أما البيت الثاني فقال ابن هشام : فيه نظر ، لأن الراجز عطف على الفعل المسكّن أفعالا منصوبة مما يدل على أنه مسكن للضرورة لا مجزوم « 3 » . وأما الرواية الثانية فما ذكره من أنه سمع بعض العرب ينصب بلم الجازمة مثل لن تماما كقول بعض رجّازهم : في أىّ يومىّ من الموت أفرّ * أيوم لم يقدر أم يوم قدر وكقراءة بعض القراء شذوذا ( أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) بفتح الحاء . وخرّج ذلك بعض النحاة على أن الأصل « لم يقدرن » و ( ألم نشرحن ) ثم حذفت نون التوكيد الخفيفة وبقيت الفتحة دليلا عليها « 4 » . وهي على كل حال صيغ شاذة لا يعوّل عليها في القواعد المطردة . على كل حال ليس بين من سميناهم من تلاميذ الكسائي من يمكن أن يقال

--> ( 1 ) الهمع 1 / 174 . ( 2 ) راجع في ترجمته الزبيدي ص 147 وأبا الطيب اللغوي ص 89 ونزهة الألباء ص 176 ومقدمة تهذيب اللغة للأزهرى ومعجم الأدباء 14 / 106 وإنباه الرواة 2 / 255 وبغية الوعاة ص 346 . ( 3 ) المغنى ص 27 . ( 4 ) المغنى ص 307 .