شوقي ضيف

167

المدارس النحوية

« التفسير » . « 1 » وسموا لا النافية للجنس في مثل « لا رجل في الدار » باسم « لا التبرئة » والصفة في مثل « محمد الشاعر أقدم » باسم النعت « 2 » وكان يطلقه سيبويه كما مر في ترجمته على عطف البيان ، وأخذ المتأخرون باسمهم كما أخذوا بتسميتهم للعطف بالحروف « عطف النسق » « 3 » . وسموا حروف النفي باسم حروف الجحد « 4 » أي الإنكار ، كما سموا حروف الزيادة مثل إن في قولك « ما إن أحد رأيته » باسم حروف الصلة والحشو « 5 » . وسموا المصروف والممنوع من الصرف باسم « ما يجرى وما لا يجرى » « 6 » . وسموا لام الابتداء في مثل « لمحمد شاعر » لام القسم زاعمين أن الجملة جواب لقسم مقدر « 7 » . وواضح أن هذه المصطلحات ظلت لا تسود في النحو العربي ، إذا نحن استثنينا اصطلاح النعت وعطف النسق ، لأن نظامه الذي وضعه البصريون هو الذي عمّ بين العلماء والناس في جميع الأمصار والأعصار ، وهو لم يعمّ عفوا ، إنما عمّ لدقته المنطقية ، وكأن عقول البصريين كانت أكثر خضوعا وإذعانا لسلطان المنطق ، ومناهجه الصارمة ، لما قدمنا في غير هذا الموضع من صلة البصرة المبكرة بالدراسات المنطقية والفلسفية ، وما هي إلا أن يكبّ بعض عباقرتها على النحو فإذا هم يصوغونه صياغة نهائية ، ملائمين بين قواعده ومقاييسه ملاءمة دقيقة إلى أبعد حدود الدقة ، ملاءمة تخلو من أي عوج أو نقص أو انحراف ، وكأنما كان بأيديهم قسطاس مستقيم وضع كل قاعدة نحوية في موضعها بحيث لا تجوز قاعدة على قاعدة . وارجع إلى مصطلح الخلاف الذي وضعه الكوفيون فستراه يشتمل على صياغات متباعدة ، وأين الظرف الواقع خبرا من المفعول معه ومن الفعل المضارع المنصوب بعد فاء السببية مثلا ؟ . ومثل هذا الاصطلاح في اضطرابه اصطلاح التقريب الذي أدخلوا به اسم الإشارة في كان وأخواتها التي تتصرف تصرف الأفعال . وليست بقية المصطلحات بأكثر من محاولات لمخالفة

--> ( 1 ) المجالس ص 492 وسمى الفراء المفعول لأجله تفسيرا . انظر معاني القرآن 1 / 17 . ( 2 ) الهمع 2 / 116 . ( 3 ) الهمع 2 / 128 . ( 4 ) المجالس ص 422 . ( 5 ) ابن يعيش 8 / 128 والأشباه والنظائر 1 / 209 . ( 6 ) المجالس ص 155 . ( 7 ) الإنصاف : المسألة رقم 58 .