راجي الأسمر
73
المعجم المفصل في علم الصرف
غيرها إلّا اللّام . وقد تبيّن ذلك في فصل اللّام . ثم الصاد والسين والزاي : كلّ واحدة منهن تدغم في الأخرى ، لتقاربهنّ في المخرج ، واجتماعهنّ في الصّفير ، فإذا قلبت الأوّل منهما إلى جنس الثاني ، قلبته إلى مقاربه في المخرج وصفيريّ مثله ، فلم يكن في الإدغام إخلال به . وسواء كان الأول متحركا أو ساكنا ، إلا أنّ الإدغام إذا كان الأول ساكنا أحسن منه إذا كان الأوّل متحرّكا ، لأنه يلزم فيه تغييران : أحدهما تغيير الحرف بقلبه إلى جنس ما يدغم فيه ، والآخر تغييره بالإسكان . وإذا كان الأول ساكنا لا يلزم فيه إلّا تغيير واحد ، وهو قلب الأوّل حرفا من جنس ما يدغم فيه . والإدغام أحسن فيهنّ من الإظهار . لأنهنّ من حروف طرف اللسان والفم ، والإدغام - كما تقدّم - أصله أن يكون في حروف الفم وطرف اللسان . وذلك نحو قولك : « احبس صّابرا » ، و « حبس صّابر » ، و « احبس زّيدا » ، و « حبس زّيد » ، و « أوجز صّابرا » ، و « أوجز صّابر » ، و « أوجز سّلمة » ، و « أوجز سّلمة » ، و « افحص زّردة » ، و « فحص زّردة » ، و « افحص سّالما » ، و « فحص سّالم » . وإذا أدغمت الصاد في الزاي أو في السين ، قلبتها حرفا من جنس ما أدغمتها فيه ، فتقلبها مع السين سينا ، ومع الزاي زايا ، إلّا أنك تبقي الإطباق الذي في الصاد محافظة عليه . وقد يجوز ترك الإطباق ، حملا على الأصل في الإدغام ، من أن يقلب الحرف إلى جنس ما يدغم فيه ألبتّة . وإذهاب الإطباق منها مع السين أحسن من إذهابه مع الزاي ، لأنّ السين تشاركها في الهمس ، ولا تخالفها الصاد بأكثر من الإطباق . وإذا أدغمتهما في الصاد قلبتهما صادين ألبتّة لأنه ليس في ذلك إخلال بهما . وكذلك إذا أدغمت السين في الزاي ، والزاي في السين ، قلبت كلّ واحدة منهما إلى جنس ما يدغم فيه ألبتّة ، لأنه ليس في ذلك إخلال . ولا يدغم شيء من هذه الصفيريّات في شيء مما يقاربها من الحروف ، لأنّ في ذلك إخلالا بها ، لأنها لو أدغمت لقلبت إلى جنس ما تدغم فيه فيذهب الصفير ، وهو فضل صوت في الحرف . ويدغم فيها من غيرها اللّام - وقد تقدّم ذلك في فصل اللّام - والطاء ، والدال ، والتاء ، والظاء ، والذال ، والثاء ، وقد تقدّم ذلك في فصل الطاء وأخواتها . ثم الفاء : ولا تدغم في مقاربها ، لأنّ فيها تفشّيا ، فلو أدغمتها لذهب ذلك التفشّي . ويدغم فيها مما يقاربها الباء ، فتقول : « إذهب فّي ذلك » ، لأنه ليس في ذلك إخلال بالباء ، بل تقوية بقلبها حرفا متفشّيا . فأما الميم والواو ، وإن كانتا تقاربان الفاء