راجي الأسمر
63
المعجم المفصل في علم الصرف
الإدغام في حروف الحلق ليس بأصل . وأيضا فإنك لو أدغمت لوجب أن تقلب الأوّل إلى الثاني على أصل الإدغام ، فكنت تقلب الحاء هاء ، وذلك لا يجوز لأنّ الهاء أدخل في الحلق من الحاء ولا يقلب الأخرج إلى الفم إلى جنس الأدخل في الحلق . والسبب في ذلك أنّ حروف الفم أخفّ من حروف الحلق ، ولذلك يقل اجتماع الأمثال في حروف الحلق . وما قرب من حروف الحلق إلى الفم كان أخفّ من الذي هو أدخل منه في الحلق . فكرهوا لذلك تحويل الأخرج إلى جنس الأدخل ، لأن في ذلك تثقيلا ، فإن أردت الإدغام قلبت الهاء حاء . وأدغمت ، فقلت : « امد حّلالا » وجاز قلب الثاني لمّا تعذّر قلب الأوّل ، وليكون الإدغام فيما هو أقرب إلى حروف الفم التي هي أصل للإدغام في مثل هذا أقلّ من الإدغام في مثل « أجبه حاتما » لأنّ الباب - كما تقدّم - أن يحوّل الأوّل إلى الثاني . فإن اجتمعت مع العين فالبيان - تقدّمت العين أو تأخّرت - ولا يجوز الإدغام إلا أن تقلب العين والهاء حاء ، ثم تدغم الحاء في الحاء . وذلك نحو قولك : « اجبحّتبة » و « اقطحّاذا » و « ذهب محّم » تريد : « أجبه عتبة » و « اقطع هذا » و « ذهب معهم » . وهي كثيرة في كلام بني تميم . وإنما لم تدغم إلّا بتحويل الحرفين ، لأنك لو قلبت العين إلى الهاء كنت قد قلبت الأخرج إلى جنس الأدخل . وقد تقدّم ذلك . ولو قلبت الهاء إلى العين لاجتمع لك عينان ، وذلك ثقيل ، لأنّ العين قربية من الهمزة ، فكما أنّ اجتماع الهمزتين ثقيل فكذلك اجتماع العينين . وأيضا فإنها بعيدة من الهاء لأنها ليست من مخرجها وتباينها في الصفة ، لأنّ العين مجهورة والهاء مهموسة ، والعين بين الشدّة والرّخاوة والهاء رخوة . فكرهوا أن يقلبوا واحدة منهما إلى الأخرى ، للتباعد الذي بينهما . فلذلك أبدلوا منهما الحاء ، لأنّ الحاء من مخرج العين ، وتقارب الهاء في الهمس والرّخاوة . وأما العين إذا اجتمعت مع الحاء ، فلا يخلو أن تتقدّم أو تتقدّم الحاء . فإن تقدّمت كنت بالخيار : إن شئت أدغمت فقلبت العين حاء ، وإن شئت لم تدغم ، نحو : « اقطع حّبلا » . وحسّن الإدغام هنا كونهما من مخرج واحد . وإن تقدّمت الحاء بيّنت ولم تدغمها في العين ، لأنّ العين أدخل في الحلق . ولا يقلب الأخرج إلى الأدخل لما تقدّم . وأيضا فإن اجتماع العينين ثقيل كما تقدّم فإن أردت الإدغام قلبت العين حاء ، وأدغمت الحاء في الحاء ، لأنه قد تقدّم أنّ الثاني قد يقلب إذا تعذّر قلب الأوّل . وأما الغين مع الخاء فإنه يجوز فيهما البيان والإدغام ، وكلاهما حسن ، لأنهما من مخرج واحد . وإذا أدغمت قلبت الأوّل منهما إلى الثاني ، كائنا ما كان ، نحو « اسلخ