راجي الأسمر
64
المعجم المفصل في علم الصرف
غّنمك » و « ادمغ خّلفا » وإنما جاز قلب الخاء غينا ، وإن كانت أخرج إلى الفم منها ، لأنّ الغين والخاء لقرب مخرجهما من الفم ، أجريا مجرى حروف الفم ، وحروف الفم يجوز فيها قلب الأخرج إلى الأدخل . ومما يبيّن أنهما يجريان مجرى حروف الفم أنّ العرب قد تخفي معهما النون ، كما تفعل بها مع حروف الفم ، على ما يبيّن بعد . ولهذه العلّة بنفسها لم يجز إدغام واحد من الحاء ، والعين ، والهاء في الغين والخاء ، أعني لكونهما قد أجريا مجرى حروف الفم . فكما أنّ حروف الحلق لا تدغم في حروف الفم ، فكذلك لا تدغم الهاء ، والحاء ولا العين . هذا مذهب سيبويه . وحكى المبرّد أن من النحويين من أجاز إدغام العين والحاء في الغين والخاء . نحو قولك « امد غالبا » و « امد خّلفا » ، و « اسمغّالبا » و « اسمخّلفا » . تريد : امدح غالبا ، وامدح خلفا ، واسمع غالبا ، واسمع خلفا . وزعم أنّ ذلك مستقيم في اللغة ، معروف جائز في القياس ، لأنّ الخاء والغين أدنى حروف الحلق إلى الفم . فإذا كانت الهاء تدغم في الحاء ، والهاء من المخرج الأوّل من الحلق ، والحاء من الثاني ، وليست حروف الحلق بأصل للإدغام ، فالمخرج الثالث أولى أن يدغم فيما كان بعده ، لأنّ ما بعده متّصل بحروف الفم ، التي هي أصل للإدغام ؛ ألا ترى أنّهم أدغموا الباء في الفاء من الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا ، فقالوا : « إذهفّي ذلك » و « أضر فّرجا » ، لقرب الفاء من حروف الفم . ذكر حكم حروف الفم في الإدغام فأولها مما يلي حروف الحلق - كما تقدّم - القاف والكاف وكلّ واحد منهما يدغم في صاحبه ، فتقول : « الحق كّلدة » ، و « أنهك قّطنا » ترفع اللسان بهما رفعة واحدة . والبيان والإدغام في « الحق كّلدة » حسنان . والبيان في « أنهك قّطنا » أحسن من الإدغام ، لقرب القاف والكاف من حروف الحلق ، وحروف الحلق - كما تقدّم - لا يجوز إدغام الأخرج منها في الأدخل . فلذلك ضعف إدغام الكاف ، التي هي الأخرج ، في القاف التي هي أدخل ، كما شبّه أقرب حروف الحلق إلى اللسان ، وهما الغين والخاء ، بحروف اللسان ، فأخفيت النون الساكنة عندهما كما تقدّم . ولا يجوز إدغام كلّ واحد من القاف والكاف في غيرهما ، ولا غيرهما فيهما . ثم الجيم والشين والياء : أما الجيم فإنها تدغم في الشين خاصّة ، كقولك : « ابعج شّبثا » ويجوز البيان ، وكلاهما حسن . وإنما جاز إدغامها فيها لكونهما من حروف وسط اللسان . ولم يجز إدغامها في الياء وإن كانت من